وقيل لعلي بن الحسين عليه السّلام : ما الموت فقال : للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة أو فك قيود ثقيلة والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح وأوطأ المراكب وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن منازل أنيسة والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها وأوحش المنازل وأعظم العذاب .
وقيل لمحمد الباقر عليه السّلام : ما الموت قال : هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة إلّا انهّ طويل لا ينبه منه إلّا يوم القيامة ، فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره ورأى في منامه من أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره فكيف حال فرحه في النوم ووجله فيه ، هذا هو الموت فاستعدوا له .
وقيل للصادق عليه السّلام : صنف لنا الموت . فقال : هو للمؤمن كأطيب ريح يشم فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كلهّ عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولذع العقارب وأشد . قيل له : فإنّ قوما يقولون : إنهّ أشدّ من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ورضخ بالحجارة وتدوير قطب الأرحية في الأحداق . فقال عليه السّلام : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفى ء وهو يضحك ويتحدّث ويتكلّم ، وفي المؤمنين من يكون كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد فقال عليه السّلام : ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شدّة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نفيضا نظيفا مستحقا لثواب الأبد لا مانع له دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليتوفّى أجر حسناته ليرد الآخرة وليس له إلّا ما يوجب العذاب ، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عقاب اللّه عند نفاد حسناته ، ذلكم بأن اللّه عدل لا يجور .
ودخل موسى بن جعفر عليه السّلام على رجل في سكرات الموت لا يجيب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠