فقد ولاّه عمر طول خلافته ( 1 ) . ولم يمكنه أن يقول له عليه السّلام : إنّ عمر دبّر خلافتي في الشورى بحكميّة ابن عوف مع علمه بأنّي أفعل ما أفعل ، لعرفانه أخلاقي وتهالكي لبني أبي ، بل قال ذلك لي صريحا . وفي ( العقد ) : كان عليّ عليه السّلام كلّما اشتكى الناس أمر عثمان ، أرسل ابنه الحسن إليه ، فلمّا أكثر عليه قال له : إنّ أباك يرى أنّ أحدا لا يعلم ما يعلم ، ونحن أعلم بما نفعل ، فكفّ عنّا فلم يبعث عليّ عليه السّلام ابنه في شيء بعد ذلك ( 2 ) . قلت : قوله عليه السّلام : « إنّك لتعلم ما نعلم » إشارة إلى كلام عثمان ، فتسلّم عليه السّلام قول عثمان « إنهّ يعلم ما يعلم هو » لكنهّ غير مراده ، وهذا في غاية اللطافة في جواب الخصم . « وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب أولى » هكذا في ( المصرية ) ( 3 ) والصواب : « بأولى » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ( 4 ) والخطية ) . « بعمل الحقّ منك » في ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أنّ ابن عبّاس قال : خرجت إلى المسجد فإنّي لجالس فيه مع عليّ عليه السّلام حين صلّيت العصر ، إذ جاء رسول عثمان يدعو عليّا عليه السّلام فقال : انطلق معي . فأقبلت معه فإذا طلحة والزبير وسعد وأناس من المهاجرين ، فجلسنا فإذا عثمان عليه ثوبان أبيضان ، فسكت القوم ، ونظر بعضهم إلى بعض ، فقال عثمان : إنّ ابن عمّي معاوية قد كان غائبا عنكم وعمّا نلتم منّي ، وما عاتبتموني ، وقد سألني أن يكلّمكم - إلى أن قال - : وخرج القوم وأمسك عثمان ابن عبّاس ، وقال له : يا ابن عمّي وابن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 338 ، سنة 34 .
( 2 ) العقد الفريد 5 : 58 - 59 .
( 3 ) نهج البلاغة 2 : 85 .
( 4 ) هكذا في شرح ابن أبي الحديد 9 : 261 ، وفي شرح ابن ميثم 3 : 302 أيضا : أولى .