والمميّزين ، يعلمون وجهي الصواب والخطأ فيها ( 1 ) . قلت : الأمر كما ذكر من أنّ المراد أنّ عثمان كان يعلم كما يعلم أمير المؤمنين عليه السّلام وباقي الناس : أنّ أعماله من بذل بيت مال المسلمين ، وبذل الأخماس حقوق أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأقاربه من بني اميّة أعداء النّبي وأعداء الدين ( 2 ) ، وردهّ عمهّ الحكم بن أبي العاص طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 3 ) ، وتولية أخيه لامهّ الوليد بن عقبة الفاسق بنصّ القرآن بإجماع الامّة ، والذي كان يشرب الخمر ويصلّي الصبح في حال السكر بالناس أربعا ، ويغنّي في الصلاة ، ويتكلّم فيها ، ويقول للناس : إن تحبّوا الزيادة على أربع ركعات أزيدكم ( 4 ) ، وتوليته ابن أبي سرح الذي كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أباح دمه ، وأمر بقتله ولو رأوه متعلّقا بأستار الكعبة ( 5 ) ، أمور منكرة يعلمها جميع الناس حتّى النساء والصبيان إلّا أنهّ كان يغالط فأجاب أمير المؤمنين عليه السّلام بأنهّ لو كان مكانه وفعل ما أنكر عليه ، ما عابه . فمع كونه من المحالات فإنهّ عليه السّلام هو الذي عامل مع أخيه لمّا طلب زيادة صاع برّ على حقهّ ما عامل ( 6 ) ، وعلى فرضه فهو أيضا من عدم مبالاته بالدين وإلّا فإنكار المنكر واجب ، وسمّى إركابه أعداء الدين على رقاب الناس صلة رحم ومجرّد مودّة أرحام مثلهم منكر . ألم يقل جلّ وعلا : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 262 - 263 .
( 2 ) أنساب الأشراف ، الإمامة والسياسة 1 : 32 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 173 ، الأغاني 6 : 268 - 269 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 173 ، الطبقات الكبرى 5 : 447 ، الاستيعاب 1 : 317 - 319 ، الشافي في الإمامة 4 : 228 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 173 ، مروج الذهب 2 : 343 - 344 .
( 5 ) تاريخ الطبري 3 : 58 ، سنة 8 .
( 6 ) نهج البلاغة 2 : 243 - 244 ، الخطبة 224 وشرح ابن أبي الحديد 4 : 92 .