وتوليته الكوفة مثلا بين الناس ( 1 ) . وكذلك الكلام في تولية عمر لمعاوية ، فإنهّ وإن كان أمير المؤمنين عليه السّلام ماشى عثمان في جوابه « بأن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه ، إلّا أنّ معاوية يقتطع الأمور دونك » ( 2 ) وإلّا فخوف معاوية من عمر إنّما كان لخوف عمر من معاوية ، فكان معاوية لا يحسب عمر شيئا لكونه فوقه في الحسب لكونه من بني عبد مناف ، وعمر من عديّ ولا دهاء فوق دهائه . فكان عمر يقول : تصفون دهاء كسرى وقيصر وعندكم فتى قريش معاوية ( 3 ) فكان عمر يداقهّ كاملا لئلّا يزلزل أمره ، وإلّا فما فعل معاوية مع كونه من الشجرة الملعونة من قيامه في قبال أمير المؤمنين عليه السّلام كان بواسطة تولية عمر له ، فكان يحتجّ به حتّى حمل بذلك أهل الشام على قتال أمير المؤمنين عليه السّلام ( 4 ) الذي كان بمنزلة نفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنصّ القرآن ( 5 ) . ولكون توليته أمرا منكرا أنكر عليه السّلام على المغيرة لمّا أشار عليه بعد بيعة الناس له بأن يبقي معاوية على إمارته على الشام لئلّا يزلزل أمره ، ثمّ يعزله ، بأن قال عليه السّلام له : . . . ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 6 ) . ثمّ إنّ عثمان اقتصر في الدفاع عن نفسه بأنهّ إن ولّى ابن عامر المنافق فقد ولّى عمر المغيرة المنافق ، وإن ولّى معاوية عدوّ الإسلام
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٤
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري 4 : 70 - 72 ، سنة 17 ، الأغاني 16 : 95 - 99 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 338 ، سنة 34 ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 265 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 : 264 - 265 ، دار الكتب العلمية .
( 4 ) وقعة صفّين : 32 .
( 5 ) إشارة إلى آية المباهلة 61 من سورة آل عمران .
( 6 ) وقعة صفّين : 52 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 84 والآية 51 من سورة الكهف .