وَرسَوُلهَُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ . . . ( 1 ) وسمّى تمكينهم من « خضم مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع » ( 2 ) سدّ خلّة الأرحام ( 3 ) ، وسمّى ردّ من أمر اللّه رسوله بتبعيده إيواء ضائعهم ( 4 ) ، وتولية من كان مثل المغيرة من ولاة عمر ( 5 ) . وما أبلهه حيث أراد مغالطة مثل أمير المؤمنين عليه السّلام ، المتنمّر في ذات اللّه بتلك المغالطات . وتولية عمر المغيرة أيضا كان أمرا منكرا ، فكان نفاقه وخبثه أمرا بيّنا . ولذا قال عثمان له عليه السّلام : « هل تعلم أن المغيرة ليس هناك » ( 6 ) إلّا أنهّ عليه السّلام لعدم تمكنّه من تخطئة عمر ما شاه بأن قال له : « إنّ عمر إن كان بلغه عمّن ولاّه حرف جلبه ثمّ بلغ به أقصى الغاية ، وأنت لا تفعل » ( 7 ) إلّا أنّ عمر كان يجلب من بلغه عنه حرف ، سياسة لا ديانة ، فإن لم يكن له داع فيه عزله وصادره وعاقبه ، وإلّا فيعمل معه عملا يموهّ به على الناس ، فجلب المغيرة من صادره وعاقبه ، وإلّا فيعمل معه عملا يموهّ به على الناس ، فجلب المغيرة من البصرة لمّا شهدوا عليه بالزنا ، إلّا أنهّ لاحتياجه إلى دهائه منع الشاهد الرابع - وهو زياد - عن أداء شهادته عليه بالزنا كاملة ، وضرب باقي الشهود . ثمّ ولاّه الكوفة ، فصار غضب عمر على المغيرة بعزله عن البصرة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 .
( 2 ) من الخطبة 3 ( الشقشقيّة ) ، انظر نهج البلاغة 1 : 30 . وقال ابن الأثير في النهاية 2 : 44 ، في حديث عليّ رضي اللهّ عنه « فقام إليه بنو اميّة يخضمون مال اللهّ خضم الإبل نبتة الربيع » . الخضم : الأكل بأقصى الأضراس .
( 3 ) الشافي في الإمامة 4 : 275 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 36 .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 338 ، سنة 34 ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 264 ، بحار الأنوار ، ط الكمباني 8 : 323 .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) تاريخ الطبري 4 : 338 ، سنة 34 ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 264 .
( 7 ) تاريخ الطبري 4 : 338 ، سنة 34 .