وقعت عليك بذلك التهمة القبيحة ، مع ما بلونا منك قبل ذلك من الجور في الحكم ، والأثرة في القسمة ( القسم ) والعقوبة للأمر بالقسط ، وإظهار التوبة ، ثمّ الرجوع إلى الخطيئة - إلى أن قال بعد ذكر قول عثمان لهم : إنهّ يتوب - : قالوا : إن كان هذا أوّل حدث أحدثته ثمّ تبت منه ولم تقم عليه ، لكان علينا أن نقبل منك ، ولكنهّ قد كان منك من الأحداث قبل هذا ما قد علمت - إلى أن قال - : ثمّ انصرفوا عنه وآذنوه بالحرب ، وأرسل عثمان إلى محمّد بن مسلمة أن يردّهم ، فقال : واللّه لا أكذب اللّه في سنة مرّتين ( 1 ) . قلت : صدق المصريّون في استحقاق عثمان للخلع ، إن صدق أنّ بعث كتاب بخطّ كاتبه على جمله مع غلامه بخاتمه في الأمر بقتل بعض ، وقطع بعض ، وصلب بعض بدون جناية كان بغير علمه ، وإن كان كذب فيه . فيشهد به عقل كلّ عاقل ملحد أو موحّد . فما وجه قول إخواننا بإمامته مع أنّ كذبه كان أمرا بيّنا فلو كان بغير علمه كيف لم يستعظم ذلك ، ولم لا يؤاخذ غلامه بذلك وفي ( الطبري ) أيضا : لمّا سمع عثمان بوفد أهل مصر ، استقبلهم ، وكان في قرية له ، فقالوا له : ادع بالمصحف . فدعا به . فقالوا له : افتح السابعة - وكانوا يسمّون سورة يونس السابعة - فقرأها حتّى أتى على قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللهُّ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ ( 2 ) قالوا له : قف . أرأيت ما حميت من الحمى اللّه أذن لك - إلى أن قال - ثمّ أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج . فعرفها ، فقال : استغفر اللّه ، فأخذوا ميثاقه - إلى أن قال - ثمّ رجع الوفد المصريّون راضين ، فبينا هم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 375 - 377 ، سنة 35 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) يونس : 59 .