فقدم عليها رجل يقال له أخضر ، فقالت : ما صنع الناس فقال : قتل عثمان المصريّين . قالت عائشة : إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون أيقتل عثمان قوما يطلبون الحقّ وينكرون الظلم واللّه لا نرضى بهذا . ثمّ قدم آخر فقالت عائشة له : ما صنع الناس قال : قتل المصريّون عثمان . قالت : العجب لأخضر ، زعم أنّ المقتول هو القاتل فكان يضرب به المثل : أكذب من أخضر ( 1 ) . قلت : أخضر أيضا ما كذب . أراد عثمان قتل المصريين ، فكتب سرّ إلى ابن أبي سرح بقتلهم ، إلّا أنّ لم يرد ذلك ، فرأوا رسوله وكتابه معه بذلك ، فرجعوا وقتلوه ( 2 ) . « فضرب الجور سرادقه على البرّ والفاجر والمقيم » أي : البلديّ . « والظاعن » أي : الغريب المرتحل . في ( الطبريّ ) : قال محمّد بن السائب الكلبيّ : إنّما ردّ أهل مصر إلى عثمان بعد انصرافهم عنه أنهّ أدركهم غلام لعثمان على جمل له بصحيفة إلى أمير مصر أن يقتل بعضهم ، ويصلب بعضهم . فلمّا أتوا عثمان ، قالوا : هذا غلامك قال : هذا غلامي انطلق بغير علمي . قالوا : جملك . قال : اخذ من الدار بغير أمري . قالوا : خاتمك . قال : نقش عليه . فقال ابن عديس التجيبيّ حين أقبل أهل مصر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٣
أقبلن من بلبيس والصعيد * خوصا كأمثال القسيّ قود
مستحقبات حلق الحديد * يطلبن حقّ اللّه في الوليد
وعند عثمان وفي سعيد * يا ربّ فارجعنا بما نريد ( 3 )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 449 ، سنة 36 .
( 2 ) المصدر نفسه 4 : 367 - 368 ، سنة 35 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 368 ، سنة 35 .