تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وعن سفيان بن أبي العوجاء : قدم المصريّون القدمة الأولى ، فكلّم عثمان بن محمّد بن مسلمة ، فخرج في خمسين راكبا من الأنصار ، فأتوهم بذي خشب فردّهم ، ورجع القوم حتّى إذا كانوا بالبويب ، وجدوا غلاما لعثمان معه كتاب إلى عبد اللّه بن سعد ، فكرّوا ، فانتهوا إلى المدينة ، وقد تخلّف بها من الناس الأشتر وحكيم بن جبلة ، فأتوا بالكتاب ، فأنكر عثمان أن يكون كتبه ، وقال : هذا مفتعل . قالوا : فالكتاب كتاب كاتبك قال : أجل ، ولكنهّ كتب بغير أمري . قالوا : فإنّ الرسول الذي وجدنا معه الكتاب غلامك ، قال : أجل ، ولكنهّ خرج بغير إذني . قالوا : فالجمل جملك . قال : أجل ، ولكنهّ اخذ بغير علمي . فقالوا : ما أنت إلّا صادق أو كاذب ، فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع ، لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقّها ، وإن كنت صادقا فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك ، لأنهّ لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه لضعفه وغفلته . وقالوا له أيضا : إنّك ضربت رجالا من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين يعظونك ويأمرونك بمراجعة الحقّ عندما يستنكرون من أعمالك ، فأقد من نفسك من ضربته وأنت له ظالم . فقال : الإمام يخطى ء ويصيب ، فلا أقيد من نفسي ، لأنّي لو أقدت كلّ من أصبته بخطأ آتي على نفسي ، وقالوا له : إنّك أحدثت أحداثا عظيمة ( عظاما ) فاستحققت بها الخلع ، فإذا كلّمت فيها أعطيت التوبة ثمّ عدت إليها وإلى مثلها ، ثمّ قدمنا عليك فأعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحقّ ، ولا منا فيك محمّد بن مسلمة ، وضمن لنا ما حدث من أمر ، فأخفرته فتبرّأ منك ، وقال : لا أدخل في أمره . فرجعنا أوّل مرّة لنقطع حجّتك ونبلغ أقصى الإعذار إليك ، ونستظهر باللهّ عزّ وجلّ عليك ، فلحقنا كتاب منك إلى عاملك ( علينا ) تأمره فينا بالقتل والقطع والصلب . وزعمت أنهّ كتب بغير علمك . وهو مع غلامك وعلى جملك وبخطّ كاتبك وعليه خاتمك ، فقد