حين عصي في الأرض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان ، وإتيان المنكر ( 1 ) . ثمّ ذكر ابن أبي الحديد تأويلا ركيكا ( 2 ) . ولو صحّ تأويله لم يكن في الدنيا أمر باطل . أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلِههَُ هوَاهُ ( 3 ) ومن لم ينفعه عيان لا يفيده برهان . « حين عصي في أرضه » في ( الطبري ) : كتب أهل مصر بالسقيا أو بذي خشب إلى عثمان بكتاب ، فجاء به رجل منهم حتّى دخل به عليه ، فلم يردّ عليه شيئا ، فأمر به فأخرج من الدار ، وكان أهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستّمائة رجل على أربعة ألوية لها رؤوس أربعة ، مع كلّ رجل منهم لواء ، وكان جماع أمرهم إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي - وكان من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وإلى عبد الرحمن بن عديس التّجيبيّ ، فكان في ما كتبوا إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فاعلم . . . لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَمِنْ خلَفْهِِ يحَفْظَوُنهَُ مِنْ . . . ( 4 ) . فاللهّ اللّه ثمّ اللّه اللّه فإنّك على دنيا فاستتمّ إليها معها آخرة ، ولا تنس ( لا تلبس ) نصيبك من الآخرة ، فلا تسوغ لك الدنيا . واعلم ( أنّا ) واللّه للهّ نغضب ، وفي اللّه نرضى ، وأنّا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتّى تأتينا منك توبة مصرّحة ، أو ضلالة مجلّحة مبلجة . فهذه مقالتنا لك ، وقضيتنا إليك ، واللّه عذيرنا منك ( 5 ) . « وذهب بحقهّ » في ( الطبري ) : خرجت عائشة إلى مكّة وعثمان محصور ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٢
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 156 .
( 2 ) المصدر نفسه : 157 .
( 3 ) الجاثية : 23 .
( 4 ) الرعد : 11 .
( 5 ) تاريخ الطبري 4 : 369 ، سنة 35 .