تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

قاتليه ، وأنت أعلم بهم وبخاذليه ، فإن قلت : « إنهّ قتل ظالما » قلنا : بقولك ، وإن قلت : « إنهّ قتل مظلوما » قلنا بقولنا ، وإن وكلتنا إلى الشبهة آيسنا بعدك من إصابة البيّنة . فقال عليه السّلام عندي في عثمان وفيكم . استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع ، وللهّ عز وجل حكم واقع في المستأثر والجازع ( 1 ) . وهو عليه السّلام وإن أجمل في جواب أولئك العثمانيّة لكون سؤالهم في غير الموقع ، إلّا أنهّ بيّن بأفعاله من إيوائه قاتليه ، ودفاعه عنهم ، وبأقواله كما مرّ من قوله عليه السّلام للخولاني : « إنّي ضربت هذا الأمر أنفه وعينه ، فرأيت أنهّ ما ينبغي لي أن أدفع قتلته إلى أحد » ( 2 ) وقوله عليه السّلام لقرّاء الشام والعراق لمّا قالوا له : « إنّ معاوية يقول : إن كنت صادقا أنّك ما أمرت بقتل عثمان ، ولا مالأت على قتله ، فادفع إلينا قتلته أو أمكنّا منهم » : تأوّل القوم عليه القرآن ، وقتلوه في سلطانه وليس على أضرابهم ( ضربهم ) قود ( 3 ) ، أنهّ كان مباح الدم ، وبه صرّح شيعته عمّار وغيره ( 4 ) . وفي ( فواتح الميبدي ) : روى إبراهيم النخعي وأبو العالية أنّ قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 5 ) في شأن المسلمين ، وناظر إلى قتل عثمان وحرب صفين . وقوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءهَُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ

هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة 30 .
( 2 ) وقعة صفّين : 86 ، شرح ابن أبي الحديد 15 : 75 .
( 3 ) وقعة صفّين : 189 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 67 .
( 5 ) الزمر : 31 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 209 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )