وأنتم تذكرون يوم الحرّة ونحن لا نحبّكم أبدا ونحن نذكر قتل عثمان ( 1 ) . « وللهّ حكم واقع في المستأثر والجازع » هو نظير قوله عليه السّلام : « لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا » في إجمال الجواب لعدم تمكنّه عليه السّلام من بيان الحقيقة ، وهي بطلان ولايته المستلزمة لبطلان ولاية الأوّل والثاني . وفي ( الأغاني ) : كان حسّان بن ثابت والنعمان بن بشير وكعب بن مالك عثمانية ، يقدّمون بني أميّة على بني هاشم ، ويقولون : الشام خير من المدينة . واتّصل بهم أنّ ذلك قد بلغ عليّا عليه السّلام ، فدخلوا عليه ، فقال له كعب : أخبرنا عن عثمان : أقتل ظالما ، فنقول بقولك ( أم قتل مظلوما ، فنقول بقولنا ) ، ونكلك إلى الشبهة فيه ، والعجب من تيقّننا وشكّك ، وقد زعمت العرب أنّ عندك علم ما اختلفنا فيه ، فهاته نعرفه ، فقال لهم عليّ عليه السّلام : لكم عندي ثلاثة أشياء : استأثر عثمان فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، وعند اللّه ما تختلفون فيه إلى يوم القيامة . فقالوا : لا ترضى بهذا العرب ، ولا تعذرنا فيه ( به ) . فقال لهم عليّ : أتردّون عليّ بين ظهراني المسلمين ، بلا بيّنة صادقة ، ولا حجّة واضحة اخرجوا عنّي ، فلا تجاوروني في بلد أنا فيه أبدا . فخرجوا من يومهم ، فساروا حتّى أتوا معاوية ، فقال : لكم الكفاية أو الولاية . فأعطى حسّانا ألف دينار ، وكعبا ألف دينار ، وولّى النعمان حمصا ( 2 ) . وفي ( مواسم الأدب ) : قال كعب بن مالك الأنصاري لعليّ عليه السّلام : بلغك عنّا أمر لو كان غيرك لم يحتمله ، ولو كان غيرنا لم يقم معك عليه ، وما في الناس من هو أعلم منك ، وفي الناس من نحن أعلم منه ، وأوضح العلم ما وقف على لسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان ، ونحن أعرف بقدر عثمان من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 127 - 128 ، ونقله الشارح بتصرّف .
( 2 ) الأغاني 16 : 233 - 234 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .