الجبل . فقال له سلامة بن روح : يا معشر قريش ، إنهّ كان بينكم وبين العرب باب وثيق فكسرتموه ، فما حملكم على ذلك فقال : أردنا أن نخرج الحقّ من خاصرة ( حافرة ) الباطل ، وأن يكون الناس في الحقّ شرعا سواء ( 1 ) . « وجزعتم فأسأتم الجزع » لأنّهم منعوه الماء في حياته ، ومنعوا من دفنه بعد قتله . ولا يجوز منع الماء من أحد ( 2 ) . ويجب مواراة أموات جميع الناس المسلم وغيره . وقال ابن أبي الحديد : أساءوا الجزع لأنهّ كان الواجب عليهم ألّا يجعلوا جزاءه عمّا أذنب القتل ، بل الخلع والحبس وترتيب غيره في الإمامة ( 3 ) . قلت : فإذا كان مستحقّا للخلع ، كيف يقول بإمامته وقد قال الناس له قبل قتله : أنت مستحقّ للخلع ، لمّا رأوا غلامه على جمله ، وكتابه إلى عامله على مصر بقتل محمّد بن أبي بكر ومن معه ، وكان بعثه لمّا شكوا إليه ظلم عامله ، وقتله الناس بغير حقّ ، فأنكر عثمان أن يكون هو بعث الغلام وكتب الكتاب ، فقالوا له : إن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع ، لعملك هذا ، وإن كنت صادقا استحققت الخلع لعجزك عن أمر الخلافة حيث يكتب غيرك على لسانك مثل هذا ، وأنت لا تعلم ، فاخلع نفسك . فأبى عليهم حتّى قتلوه ( 4 ) . وإنّما الأصل في قوله عليه السّلام : « وأسأتم الجزع » لأنّ عمدة الجازعين وهم قريش وفي رأسهم طلحة من تيم ، والزبير من أسد لم يقتلوه غضبا للهّ بل لهوى أنفسهم ، لأنهّ لم يولّهم وولّى بني أبيه .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 357 ، سنة 35 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 144 .
( 2 ) ولذا بعث أمير المؤمنين عليه السّلام الماء إلى عثمان حين منع من الماء . انظر أمالي الشيخ الطوسي 2 : 325 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 148 ، وبحار الأنوار ط الكمباني 8 : 374 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 128 - 129 .
( 4 ) تفصيل ذلك في تاريخ الطبري 4 : 375 - 376 ، سنة 35 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 150 .