تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

الشام إلى معاوية - كما في ( صفين نصر ) - وقال له : علام تقاتل عليّا وليس لك مثل صحبته ولا قرابته ولا سابقته قال : لست أدّعي ذلك ، ولكن ألستم تعلمون أنّ عثمان قتل مظلوما فليدع إلينا قتلته فنقتلهم به ، ولا قتال بيننا وبينه - إلى أن قال - فقال أبو مسلم لعليّ عليه السّلام : قد رأيت قوما مالك معهم أمر . قال : وما ذاك قال : بلغ القوم أنّك تريد أن تدفع إلينا قتلة عثمان فضجّوا واجتمعوا ، ولبسوا السلاح ، وزعموا أنّهم كلّهم قتلة عثمان . فقال له عليّ عليه السّلام : واللّه ما أردت أن أدفعهم إليك طرفة عين ، لقد ضربت هذا الأمر أنفه وعينيه ، ما رأيته ينبغي لي أن أدفعهم إليك ولا إلى غيرك . فخرج أبو مسلم وهو يقول : الآن طاب الضّراب ( 1 ) وإنّما خلّى عليه السّلام بينه وبينهم ليريه إجماع المسلمين على قتل عثمان ، وإباحة دمه . « وأنا جامع لكم أمره » من طرفه وطرفكم . « استأثر فأساء الأثرة » فكان عثمان خصّ أقاربه بولاية البلاد حتّى عزل عمرو بن العاص ، فطلّق عمرو لذلك أخته امّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وحرّض الناس عليه . ولمّا سمع خبر قتله قال : أنا أبو عبد اللّه ، إذا حككت قرحة نكأتها ( 2 ) ، إن كنت لاحرّض عليه ، حتى لا حرّض عليه الراعي في غنمه في رأس

هامش
( 1 ) وقعة صفّين لنصر بن مزاحم : 85 - 86 ، شرح ابن أبي الحديد 15 : 73 - 75 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية 1 : 418 ، مادة ( حكك ) : وفي حديث عمرو بن العاص : إذا حككت قرحة دمّيتها ، أي : إذا أمّمت غاية تقصّيتها وبلغتها ، وفي الصحاح 1 : 78 ، مادة ( نكأ ) : نكأت القرحة نكأ ، إذا قشرتها .