روى المدائني : أنّ ابن الزبير قال يوما لمعاوية : أتنكر شجاعتي وقد وقفت في الصفّ بإزاء عليّ ، وهو من تعلم فقال له معاوية : لا جرم أنهّ قتلك وأباك بيسرى يديه ، وبقيت يده اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها . فقال له ابن الزبير : أما واللّه ما كان ذلك إلّا في نصر عثمان فلم نجز به ، فقال له معاوية : خلّ هذا عنك ، فو اللّه لولا شدّة بغضك لابن أبي طالب لجررت برجل عثمان مع الضبع ( 1 ) . وكيف يعقل صحّة ما قال أولئك المصنفون وقد قال عليه السّلام : « إنّ من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير منّي » ( 2 ) . فهل كان ناصروه إلّا كندماء ابن عمهّ الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ولمّا أرادوا قتل الوليد أخذ مصحفا مثل عثمان ، وقال : يومي ( يوم ) كيوم عثمان ( 3 ) . مع أنهّ كان راميا المصحف بالسهم حتّى مزقّه ( 4 ) . وفي ( الطبري ) : كان مع الوليد مالك المغنّي ، وعمرو الوادي المغنّي ، فلمّا تفرّق عن الوليد أصحابه ، وحصر ، قال مالك لعمرو : اذهب بنا . فقال عمرو : ليس هذا من الوفاء ، ونحن لا يعرض لنا لأنّا لسنا ممّن يقاتل ، فقال مالك : ويلك واللّه لئن ظفروا بنا لا يقتل أحد قبلي وقبلك ، فيوضع رأسه بين رأسينا ، ويقال للناس : انظروا من كان معه في هذه الحال ، فلا يعيبونه بشيء أشدّ من هذا ، فهربا ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٣
هامش
( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 20 : 126 .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 71 - 72 .
( 3 ) تاريخ الطبري 7 : 246 ، سنة 126 .
( 4 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 228 .
( 5 ) تاريخ الطبري 7 : 252 ، سنة 126 .