ولعمر اللّه إنّ المغنّيين كانا أحسن من مروان صاحب عثمان ، فقد كانا فاسقين بالعمل ، وقد كان مروان من خبث النفس بحيث لا يوصف ، فهو الذي قال للوليد بن عتبة ابن عمّ يزيد الذي كتب يزيد إليه : « خذ البيعة لي من الحسين » : احبس الحسين حتّى يبايع أو تضرب عنقه . فقال له الوليد : اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، واللّه ما احبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدّنيا وملكها ، وأنّي قتلت حسينا ، سبحان اللّه أقتل حسينا أن قال : لا أبايع واللّه إنّي لا أظنّ أمرأ يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان عند اللّه تعالى يوم القيامة . فقال له مروان مستهزئا به : إذا كان هذا رأيك فقد أصبت في ما صنعت ( 1 ) . ونفس عثمان ونفس مروان واحدة ، « فالمرء على دين خليله » ( 2 ) . وكيف يصحّ ما قالوا من أنهّ عليه السّلام وطلحة والزبير بعثوا بنيهم للدفاع عن عثمان وقد عرفت أنّ نافعا حاجّ ابن الزبير ، فحجهّ بأنّك تعلم أنّ أباك وطلحة وعليّا كانوا أشد الناس على عثمان ، وكانوا في أمره من بين قاتل - والمراد أبوه وطلحة - وخاذل - يعني أمير المؤمنين عليه السّلام - وأنت تتولّى أباك وطلحة وعثمان . وكيف ولاية قاتل متعمّد ومقتول في دين واحد ( 3 ) . وكيف يصحّ ما قالوا : من أنهّ عليه السّلام بعث ابنيه للدفاع عن قتل عثمان ، وكان عليه السّلام مدافعا عن قتلة عثمان ، فلمّا قام أبو مسلم الخولاني ( 4 ) في قرّاء
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 5 : 340 ، سنة 60 .
( 2 ) رواه الكليني في الكافي 2 : 375 . وقال ابن منظور في لسان العرب 4 : 202 ، مادة ( خلل ) : وفي الحديث : المرء بخليله ، أو على دين خليله ، فلينظر امرؤ من يخالل . وأورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 275 عن النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله وسلّم وقال : المرء بخليله ، أي : مقيس بخليله .
( 3 ) الكامل للمبرّد 2 : 229 - 230 .
( 4 ) هو عبد اللهّ بن ثوب أحد الزّهاد الثمانية ، تابعيّ ، أصله من اليمن ، أدرك الجاهلية وأسلم قبل وفاة النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله وسلّم ولم يره ، فقدم المدينة في خلافة أبي بكر ، وهاجر إلى الشام ، توفي سنة 62 ه ودفن في داريّا بدمشق . وكان للعامّة فيه اعتقاد عظيم . ولكنهّ من أعوان معاوية وسيىّ ء الرأي في عليّ عليه السّلام . روي عن الفضل بن شاذان أنهّ قال عند ذكره للزّهاد الثمانية : وأمّا أبو مسلم ، فإنهّ كان فاجرا مرائيا وكان صاحب معاوية ، وهو الذي كان يحثّ الناس على قتال عليّ عليه السّلام . انظر حلية الأولياء 2 : 122 ، الأعلام 4 : 75 ، الكنى والألقاب 1 : 158 .