تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

فِي الْأَرْضِ مَرَحاً وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ . الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا كُلُّ ( 1 ) . « وآس » أي : ساو ، وفي النهاية أي : اجعل كلّ واحد منهم أسوة خصمه . « بينهم في اللحظة » أي : النظر بمؤخّر العين . « والنظرة » أي : تأمّل الشيء بالعين . في الخبر كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقسم لحظاته بين جلسائه ( 2 ) ، وقال خالد بن صفوان لوال دخل عليه : قدمت فأعطيت كلّا بقسطه من نظرك ومجلسك وصلاتك وعدلك حتى كأنّك من كلّ أحد أو كأنّك لست من أحد . « حتى لا يطمع العظماء في حيفك » أي : جورك . « لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم » وقال عليه السّلام لشريح : ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتّى لا يطمع قريبك في حيفك ولا ييأس عدوّك من عدلك ( 3 ) . روت العامّة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : خلا عمر لبعض شأنه وقال : أمسك عليّ الباب ، فطلع الزبير ، فكرهته حين رأيته ، فأراد أن يدخل ، فقلت : هو على حاجة ، فلم يلتفت إليّ وأهوى ليدخل ، فوضعت يدي في صدره ، فضرب أنفي فأدماه ، ثم رجع ، فدخلت على عمر فقال : ما بك قلت : الزبير ، فأرسل إليه ، ثمّ دخل الزبير ، فجئت لأنظر ما يقول له ، فقال له : ما حملك على ما صنعت أدميتني للناس . فقال الزبير - يحكيه ويمطّط في كلامه - « أدميتني » ، أتحجب عنّا يا ابن الخطاب ، فو اللّه ما احتجب عنّي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا أبو بكر . فقال عمر

هامش
( 1 ) الاسراء : 37 - 38 .
( 2 ) معاني الأخبار : 82 .
( 3 ) الكافي 2 : 413 ح 1 : الفقيه 3 : 8 ح 10 : التهذيب 6 : 226 ح 1 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 14 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )