تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الحسين عليه السّلام بالمدينة عند امهّ ، وذكر الشعبيّ أنّ مروان كان بالمدينة فأخذ الرأس ، وتركه بين يديه ، وتناول أرنبة أنفه وقال :
يا حبّذا بردك في العيدين * ولونك الأحمر في الخدّين

واللّه لكأنّي أنظر إلى أيّام عثمان ( 1 ) . ومن المضحك أنّ ( المسعودي ) قال : فلمّا بلغ عليّا أنّهم يريدون قتله ، بعث ابنيه ومواليه بالسلاح لنصرته ، وبعث الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه - إلى أن قال - : وجرح الحسن ، وشجّ قنبر ، وجرح محمّد بن طلحة ( 2 ) . وكيف يرسل طلحة والزبير ابنيهما لنصرته وهما كانا محرّضين على قتله إلى ساعة قتله ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) : أنّ عمّارا لمّا جاء إلى الكوفة لنفر الناس في حرب الجمل قال : يا أهل الكوفة ، وإنّ طلحة والزبير كانا أوّل من طعن على عثمان ، وآخر من أمر بقتله ( 3 ) . وكيف أرسل طلحة ابنه لنصرة عثمان وقد رماه مروان بسهم - مع كونه في جنده - فقتله وقال : أخذت ثأري من طلحة في عثمان ( 4 ) . وإنّما المحقّق نصرة ابن الزبير لعثمان من نفسه لا من قبل أبيه ، حضر لنصره لأمرين ، أحدهما : أنهّ لمّا كان حريصا على الإمارة ، وطالبا للخلافة يمكنه أن يدّعي أنّ عثمان في حصاره نصّ عليه ، فكان يدّعي ذلك . والثاني : أنهّ علم أنّ عثمان إن قتل ، يكون الأمر لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان كخالته أمّ مؤمنيهم في كون ذلك أشدّ عليه من وقوع السماء عليه .

هامش
( 1 ) تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : 265 - 266 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 353 - 354 .
( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 67 .
( 4 ) أنساب الأشراف 3 : 246 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 182 ، الجمل للمفيد : 384 ، تذكرة الخواصّ : 77 ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 113 .