ولا مريء المأكلة ، وإنّي من قريش كواسطة القلادة ، يعرف حسبي ، ولا أدعى لغير أبي ، وأنت من تعلم ويعلم الناس ، تحاكمت فيك رجال قريش ، فغلب عليك جزّارها ، ألأمهم حسبا ، وأعظمهم لؤما ، فإيّاك عنّي ، فإنّك رجس ، ونحن أهل بيت الطهارة ، أذهب اللّه عنّا الرجس ، وطهّرنا تطهيرا . فأفحم عمرو وانصرف كئيبا ( 1 ) . وكيف لا يستحيون أن يقولوا : إنّ أمير المؤمنين أرسل الحسنين للدفاع عن عثمان وقد قتل بنو أمية الحسين عليه السّلام بعثمان ، ففي الطبري : كتب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد : أمّا بعد ، فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، ولا يذوقوا منه قطرة ، كما صنع بالتقيّ الزكيّ المظلوم عثمان ( 2 ) . وفي ( الطبري ) أيضا : لمّا جيء برأس الحسين عليه السّلام إلى عبيد اللّه بن زياد ، دعا عبد الملك بن أبي الحارث السلميّ ، وقال له : انطلق حتّى تأتي المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص - وكان يومئذ أمير المدينة - فبشرّه بقتل الحسين . قال : فدخلت على عمرو فقال : ما وراءك قلت : ما سرّ الأمير ، قتل الحسين . فقال : ناد بقتله . فناديت فلم أسمع واللّه واعية ( 3 ) مثل واعية نساء بني هاشم في دورهنّ على الحسين ، فقال عمرو متمثّلا ببيت عمرو بن معدى كرب وضحك :
ثمّ قال : هذه واعية بواعية عثمان ( 5 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : قال ابن سعد كاتب الواقدي : دفن رأس