تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

أيديهما يدعوا انه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحقّ المبطل ، ثمّ برز كلّ واحد منهما لصاحبه ، فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد بريرا ضربة خفيفة لم تضرهّ شيئا ، وضربه برير ضربة قدّت المغفر ، وبلغت الدماغ ، فخرّ كأنّما هوى من حالق ، وإنّ سيف برير لثابت في رأسه ، فكأني أنظر إليه ينضنضه ( 1 ) من رأسه - إلخ ( 2 ) . ومن المضحك أنّ ( الطبريّ ) روى في رواياته الخبيثة عن سيف : أنّ الحسن خرج يرتجز في الدفاع عن عثمان مثل المغيرة بن الأخنس ( 3 ) فيقال له : إذا كان الأمر كذلك لم يقول عمرو بن العاص للحسن عليه السّلام لمّا رآه في الطواف - كما روى المدائني عن زيد بن أرقم - : زعمت يا حسن ، أنّ الدين لا يقوم إلّا بك وبأبيك ، فقد رأيت اللّه أقامه بمعاويه ، فجعله راسيا بعد ميله ، وبيّنا بعد خفائه ، أفرضي اللّه بقتل عثمان ، أو من الحقّ أن تطوف بالبيت عليك ثياب كغرقى ء ( 4 ) البيض ، وأنت قاتل عثمان ، واللّه إنهّ لألمّ للشعث ، وأسهل للوعث ، أن يوردك معاوية حياض أبيك ، فقال له الحسن عليه السّلام : إنّ لأهل النار لعلامات يعرفون بها ، إلحادا لأولياء اللّه ، وموالاة لأعداء اللّه ، واللّه إنّك لتعلم أنّ عليّا عليه السّلام لم يرتب في الدين ، ولم يشكّ في اللّه ساعة ولا طرفة عين قطّ . وأيم اللّه لتنتهينّ يا بن أم عمرو أو لأنفذنّ حضنيك بنوافذ أشدّ من القعضبية ( 5 ) ، فإيّاك والتهجم عليّ فإنّي من قد عرفت ، لست بضعيف الغمزة ، ولا هشّ المشاشة ( 6 ) ،

هامش
( 1 ) ينضنضه : يحركّه . ( لسان العرب 14 : 180 ، مادة : نضض ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 431 - 432 ، سنة 61 .
( 3 ) المصدر نفسه 4 : 388 ، سنة 35 .
( 4 ) الغرقى ء : القشرة الملتزقة ببياض البيض . ( لسان العرب 10 : 58 ، مادة : غرق ) .
( 5 ) قعضب : اسم رجل كان يعمل الأسنّة في الجاهليّة ، إليه تنسب أسنّة قعضب ( لسان العرب 11 : 246 ، مادة : قعضب ) .
( 6 ) المشاشة : واحدة المشاش ، وهي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها ( الصحاح 3 : 1019 مادة : مشش ) .