تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

وكان التضادّ بينه وبين أمير المؤمنين عليه السّلام كالتضادّ بين معاوية وبينه عليه السّلام أمرا بيّنا عندهم ، كما عند الشيعة ، وإنّما كان الفرق بين الشيعة والسنّة ذاك اليوم تضادهّ عليه السّلام مع أبي بكر وعمر أيضا ، فالشيعة قائلون به بشهادة الدراية ، والسنّة ينكرونه بإنكار البداهة . وكيف لم يكن تضادهّ عليه السّلام مع عثمان واضحا ، وكان نافع بن هلال الجمليّ من أصحاب الحسين عليه السّلام يقاتل يوم الطفّ ويقول - كما في ( الطبري ) - : أنا الجمليّ أنا على دين عليّ . فخرج إليه مزاحم بن حريث من أصحاب ابن سعد وقال : أنا على دين عثمان . فقال له نافع : أنت على دين شيطان ( 1 ) . وكيف لم يكن بطلان أمر عثمان واضحا وقد باهل أصحاب الحسين عليه السّلام أصحاب ابن سعد في ذلك ففي ( الطبري ) : قال عفيف بن زهير - وهو ممّن شهد مقتل الحسين عليه السّلام - : خرج يزيد ابن معقل من أصحاب ابن سعد فقال لبرير بن حضير من أصحاب الحسين عليه السّلام كيف ترى اللّه صنع بك قال : صنع اللّه واللّه بي خيرا ، وصنع بك شرّا . قال له يزيد : كذبت ، وقبل اليوم ما كنت كذّابا ، فهل تذكر وأنا أماشيك في بني لوذان وأنت تقول : إنّ عثمان كان على نفسه مسرفا ، وإنّ معاوية ضالّ مضلّ ، وإنّ إمام الهدى والحقّ عليّ بن أبي طالب فقال له برير : أشهد أنّ هذا رأيي وقولي . فقال له يزيد : فإنّي أشهد أنّك من الضالّين . فقال له برير : هل لك أن أباهلك ( 2 ) ، ولندع اللّه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المبطل ، ثمّ نخرج للمبارزة قال : نعم . فخرجا فرفعا

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 435 ، سنة 61 .
( 2 ) المباهلة : الملاعنة ، ومعنى المباهلة أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا : لعنة اللهّ على الظالم منّا . ( لسان العرب 1 : 522 ، مادة : بهل ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 199 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )