تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

ومقتول في دين واحد ( 1 ) . قلت : ما أورده نافع على ابن الزبير يرد على جميع أهل السنّة ، لكن يقال لنافع : إنهّ كما يكون الجمع بين المتضادّين باطلا بالعقل ، يكون انفكاك الملزوم عن اللازم كذلك ، وولاية الأوّل والثاني يستلزم صحّة ولاية الثالث ، فإذا كانت ولاية الثالث عندك باطلة فلا بدّ أن تقول ببطلان ولاية الأوّلين . وقد دبّر الثاني للثالث ولايته مع عرفانه له وأنهّ يفعل ما فعل . ومن العجب أنّ إخواننا أتوا بالتضادّ في أقوالهم فضلا عن مذهبهم فهذا ابن قتيبة وابن عبد ربه والمسعودي قالوا بعد ما مرّ عنهم : لمّا قتل عثمان دخل عليّ عليه - وكان أرسل الحسن والحسين لمنعه - وكان ذهل عقله فقال لهما : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب فلطم الحسين وضرب صدر الحسن ( 2 ) فأيّ تخليط هذا أما لهم شعور حتّى لا يقولوا بالتناقض والتضادّ فإن كان من يروي خبرين متضادّين معذورا في الظاهر ، فليس من يفتي بالتضادّ بمعذور أصلا ، مع أنّ من يروي متضادّا ويكون أحد الضدّين معلوم الكذب ، وعلى خلاف اتّفاق التواريخ كالطبري في ضمهّ روايات سيف المعلومة الكذب ليس بمعذور أيضا . وليس تلك الروايات إلّا من أخبار أمر معاوية بوضعها ، كما أنهّ حمل الناس بالسيف على القول بإمامة عثمان ، وإلّا فجميع أهل السّنة الذين كانوا في ذاك اليوم - سوى الأمويّة وأتباعهم - كانوا قائلين بكفر عثمان ، واستحقاقه القتل .

هامش
( 1 ) الكامل للمبرد 2 : 229 - 230 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 44 ، العقد الفريد لابن عبد ربه 5 : 42 ، مروج الذهب للمسعودي 2 : 354 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )