تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

لم يكن في معاوية إلّا قتله لهم لكفاه في هلاكته بذلك . ففي ( الطبري ) - بعد ذكر بعث زياد بهم إلى الشام ، وبعث معاوية جمعا لقتلهم - قال أصحاب معاوية لحجر وأصحابه : يا هؤلاء ، رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة ، وأحسنتم الدعاء ، فأخبرونا ما قولكم في عثمان قالوا : هو أوّل من جار في الحكم ، وعمل بغير الحقّ ( 1 ) . وقال - في عبد الرحمن العنزي الذي كان أحد أصحاب حجر ولم يقتله معاوية معهم ، بل ردهّ إلى زياد فدفنه حيّا بقسّ الناطف - قال معاوية له : إيه يا أخا ربيعة ، ما قولك في عليّ قال : دعني ولا تسألني فإنهّ خير لك . قال : واللّه لا أدعك حتّى تخبرني . قال : أشهد أنهّ كان من الذاكرين اللّه كثيرا ، ومن الآمرين بالحقّ ، والقائمين بالقسط ، والعافين عن الناس . قال : فما قولك في عثمان قال : هو أوّل من فتح باب الظلم ، وأرتج أبواب الحقّ . قال له معاوية : قتلت نفسك . قال : بل إيّاك قتلت ( 2 ) . وكيف يقول ابن أبي الحديد بعصمة دمه ، وكان سعد من خذلته ، وطلحة والزبير من قتلته ، وهم من ستّة شوراهم ، وعشرتهم المبشّرة . وتسبّبت صدّيقتهم في تحريضاتها عليه لقتله وفي ( كامل المبرد ) : كتب نافع إلى ابن الزبير : قد حضرت عثمان يوم قتل ، فلعمري لئن كان قتل مظلوما لقد كفر قاتلوه وخاذلوه ، ولئن كان قاتلوه مهتدين - وإنّهم لمهتدون - لقد كفر من يتولاّه وينصره ويعضده . ولقد علمت أنّ أباك وطلحة وعليّا كانوا أشدّ الناس عليه ، وكانوا في أمره ( من ) بين قاتل وخاذل ، وأنت تتولّى أباك وطلحة وتتولى عثمان . وكيف ولاية قاتل متعمّد

هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 5 : 275 ، سنة 51 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 276 - 277 ، سنة 51 .