تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
كفى ذاك عيبا أن يشيروا بقتله * وأن يسلموه للأحابيش من مصر ( 1 )

ولم نقل : إنّ قتلته كلّهم كانوا مؤمنين ، فكان فيهم طلحة والزبير ونظراؤهما ، وإنّما نستدلّ بفعل مؤمنيهم ، ولذا كان حذيفة بن اليمان - كما روى ( شافي المرتضى ) من طرقهم - يقول : ما في عثمان بحمد اللّه شك ، لكنّني أشكّ في قاتله ، لا أدري أكافر قتل كافرا ، أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتّى قتله هو أفضل أهل الايمان ( المؤمنين ) إيمانا ( 2 ) . وروى الطبري : أنّ عثمان نبذ ثلاثة لا يدفن ثمّ إنّ حكيم بن حزام ، وجبير بن مطعم كلّما عليّا عليه السّلام في دفنه ، وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك ، ففعل . فلمّا سمع الناس بذلك قعدوا إليه في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله ، وهم يريدون به حائطا بالمدينة ، يقال له : حشّ كوكب ( 3 ) ، كانت اليهود تدفن موتاهم فيه ، فلمّا خرج على الناس رجموا سريره ، وهمّوا بطرحه ، فبلغ ذلك عليّا عليه السّلام ، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفّنّ عنه ، ففعلوا ، فانطلق به حتّى دفن في حشّ كوكب . فلمّا ظهر معاوية على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتّى أفضى به إلى البقيع ، وأمر الناس أن يدفنوا حوله حتّى اتّصل بمقابر المسلمين ( 4 ) . وفي ( الطبري ) : قال أبو كرب عامل عثمان على بيت المال : إنّ عثمان دفن بين المغرب والعتمة ، لم يشهد جنازته إلّا مروان وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة ، فناحت ( ابنته ) فأخذ الناس الحجارة ، وقالوا :

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 426 ، سنة 35 .
( 2 ) الشافي في الإمامة 4 : 291 - 292 .
( 3 ) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان 2 : 262 : حشّ كوكب : موضع عند بقيع الغرقد اشتراه عثمان بن عفّان وزاده في البقيع ، ولمّا قتل ألقي فيه ثمّ دفن في جنبه .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 412 ، سنة 35 .