مرّ بأنهّ من قتلته ، وأنّهم قتلوه لأنهّ أراد أن يغيّر دين اللّه ( 1 ) . وقال ابن قتيبة : لما أرسل عليّ عليه السّلام عمّارا إلى الكوفة لنفر الناس إليه قال عمّار : يا أهل الكوفة إنّ كان غاب عنكم أمورنا فقد انتهت إليكم أنباؤنا ( 2 ) ، إنّ قتلة عثمان لا يعتذرون من قتله إلى الناس ، ولا ينكرون ذلك ، وقد جعلوا كتاب اللّه بينكم وبين محاجّيهم ، فبكتابه أحيا اللّه من أحيا ، وأمات من أمات ( 3 ) . ومن قتلته محمّد بن أبي بكر ، وفي ( الطبري ) : أنّ معاوية بن حديج لمّا قال لمحمّد بن أبي بكر : أقتلك بعثمان ، قال له محمّد : إنّ عثمان عمل بالجور ، ونبذ حكم القرآن ، وقد قال تعالى : . . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) ، فنقمنا ذلك عليه فقتلناه ( 5 ) . ومن قتلته عمرو بن الحمق الخزاعي : وفي ( الطبري ) : جلس عمرو بن الحمق على صدر عثمان وبه رمق ، فطعنه تسع طعنات ، وقال : فأمّا ثلاث منهنّ فإنّي طعنتهنّ إياّه للهّ ، وأمّا ستّ فإنّي طعنتهنّ إياّه لما كان في صدري عليه ( 6 ) . ويكفي في إباحة دمه إجماع المهاجرين والأنصار على قتله بخذلانهم إياّه ، قال الفضل بن عباس في أبياته في ردّ الوليد بن عقبة :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٤
فلو رأت الأنصار ظلم ابن عمّكم * لكانوا له من ظلمه حاضري النصر
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 338 - 339 ، شرح ابن أبي الحديد 8 : 22 .
( 2 ) في المصدر : إن كان غاب عنكم أنباؤنا فقد انتهت إليكم أمورنا .
( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 67 .
( 4 ) المائدة : 47 .
( 5 ) تاريخ الطبري 5 : 104 ، سنة 38 .
( 6 ) المصدر نفسه 4 : 394 ، سنة 35 .