ألقي بنفسي في البحر لفعلت ( 1 ) . وهل كان محمّد بن أبي بكر لا يطيعه وهو كان أطوع له من ولده غير الحسنين عليهما السّلام ( 2 ) . وهل كان الأشتر لا يطيعه وكان عليه السّلام يقول : ليت في أصحابي عدّة مثله في إطاعته لي في كلّ كليّ وجزئيّ ( 3 ) . وكيف جاهر عليه السّلام قبل خلافته بوجوب قتل عبيد اللّه بن عمر قاتل هرمزان العجميّ ( 4 ) ، ودافع في خلافته عن قتلة إمامهم الثالث وكيف يقول بعصمة دم عثمان ولمّا بعث معاوية شرحبيل بن السمط ، وحبيب بن سلمة ، ومعن بن يزيد إليه عليه السّلام قال له شرحبيل - كما في ( الطبري ) وغيره - : أتشهد أنّ عثمان قتل مظلوما قال عليه السّلام : لا . قال شرحبيل : فمن لم يزعم أنّ عثمان قتل مظلوما فنحن منه برآء . ثمّ قام فانصرف . فقال عليّ عليه السّلام : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 5 ) . وكيف لم يكن مباح الدم ولمّا كتب معاوية - كما في ( العقد ) - إليه عليه السّلام :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٢
هامش
( 1 ) ذكر نصر بن مزاحم في وقعة صفين : 320 دعاء عمّار وأنهّ قال : اللهمّ إنّك تعلم أنّي لو أعلم أنّ رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلت - إلى أن قال : اللهمّ وإنّي أعلم ممّا أعلمتني أنّي لا أعمل ( أعلم ) اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو أعلم اليوم عملا أرضى لك منه لفعلته ، ونقله عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 5 : 253 .
( 2 ) سفينة البحار للمحدّث القمي رحمه اللهّ 1 : 312 - 313 .
( 3 ) قال الإمام علي عليه السّلام في الأشتر : ليت فيكم مثله اثنين ، بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوهّ ( عدوّي ) مثل رأيه ، إذا لخفّت عليّ مئونتكم . . . وقعة صفّين : 521 ، تاريخ الطبريّ 5 : 59 ، سنة 38 ، الإرشاد 1 : 269 ، الكامل في التاريخ 3 : 163 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 240 ، بحار الأنوار ، ط الكمباني 8 : 505 ، 593 .
( 4 ) وقعة صفين : 186 .
( 5 ) وقعة صفين : 201 - 202 ، تاريخ الطبري 5 : 8 ، سنة 37 ، شرح ابن أبي الحديد : 24 ، والآيتان 80 - 81 من سورة النمل .