تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

المأمون ما لقت من طاهر ، وقتله لابنها . فلما قرأ المأمون كتابها قال : اللّهمّ إنّي أقول كما قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام لمّا بلغه قتل عثمان : واللّه ما أمرت به ولا نهيت عنه . . . ( 1 ) . ومن المضحك أنّ ابن أبي الحديد قال : لا يجوز أن يحمل كلامه عليه السّلام : « لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا » على ظاهره ، لما ثبت من عصمة دم عثمان . وأيضا ثبت في السير أنهّ كان ينهى الناس عن قتله ، فيحمل لفظ النهي على المنع كما يقال : « الأمير ينهى عن نهب أموال الرعية » ، أي : يمنع ، وحينئذ يستقيم الكلام ، لأنهّ ما أمر بقتله ولا منع عن قتله ، وإنّما كان ينهى عنه باللسان ، ولا ينهى ( يمنع ) عنه باليد . ولأجل أشباه هذا الكلام كقوله : « ما سرّني ولا ساءني » . وقوله لمّا قيل له : أرضيت بقتله قال : لم أرض . فقيل له : أسخطت قتله فقال : لم أسخط . وقوله : « اللّه قتله وأنا معه » قال كعب أبياته - ونقل تلك الأبيات - وللكلّ تأويل يعرفه أولو الألباب ( 2 ) . قلت : بل ينكره ذوات الأذناب فضلا عن أولي الألباب . ولو صحّ ما قاله لكان كلّ باطل حقّا ، وكلّ منكر معروفا . وكيف يقول : نهى عليه السّلام عنه باللسان وعمّار يصيح بين يديه في صفّين : « اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يبغون دم عثمان ، ويزعمون أنهّ قتل مظلوما . واللّه إن كان إلّا ظالما لنفسه ، الحاكم بغير ما أنزل اللّه » ( 3 ) ثمّ إن كان المصريون والبصريون والكوفيون الذين جاءوا لقتله لا يطيعونه عليه السّلام هل كان عمّار لا يطيعه ، وهو الذي يقول له عليه السّلام : إن أمرتني أن

هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 423 - 424 . وفي المصدر : واللهّ ما قتلت ، ولا أمرت ، ولا رضيت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 127 - 128 ، بتصرّف وتلخيص من الشارح .
( 3 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 326 ، شرح ابن أبي الحديد 8 : 10 .