تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مضطجعا في المسجد ، فقلت له : إنّ الناس يرون أنّك لو شئت رددت الناس عن عثمان . فجلس ثمّ قال : واللّه ما أمرتهم بشيء ولا دخلت في شيء من شأنهم . فأتيت عثمان فأخبرته ، فقال :
وحرّق قيس عليّ البلا * د حتّى إذا اضطرمت أحجما ( أجذما ) ( 1 )

وروى ( الشافي ) عن الواقدي ، عن الحكم بن الصلت ، عن عمّار ، عن أبيه ، قال : رأيت عليّا عليه السّلام على منبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قتل عثمان ، وهو يقول : ما أحببت قتله ولا كرهته ، ولا أمرت به ولا نهيت عنه ( 2 ) . وعن ( كاتب الواقدي ) مسندا عن أبي خلدة ( جلدة ) قال : سمعت عليّا عليه السّلام وهو يخطب فذكر عثمان وقال : واللّه الذي لا إله إلّا هو ما قتلته ، ولا مالأت على قتله ، ولا ساءني ( 3 ) . هذا ، ولعلّ قوله عليه السّلام في قتل عثمان : « ما أمرت ولا نهيت ، ولا رضيت ولا سخطت » في قبال قول أبي سفيان لمّا مثلت امرأته هند بعمهّ حمزة في أحد ، فأشرف أبو سفيان على المسلمين وقال : « أما إنّها قد كانت فيكم مثلة ما أمرت بها ولا نهيت عنها ، ولا سرّتني ولا ساءتني » ( 4 ) . هذا ، وفي ( المروج ) : لمّا قتل الأمين قيل لزبيدة : ما يجلسك وقد قتل ابنك فقالت : وما أصنع فقيل : تخرجين فتطلبين بثأره كما خرجت عائشة تطلب بدم عثمان . فقالت : اخسأ لا أمّ لك ، ما للنساء وطلب الثأر ثمّ أمرت بثيابها فسوّدت ، ولبست مسحا من شعر ، ودعت بدواة وقرطاس ، وكتبت إلى

هامش
( 1 ) العقد الفريد لابن عبد رب 5 : 49 .
( 2 ) الشافي في الإمامة 4 : 307 - 308 .
( 3 ) المصدر نفسه 4 : 308 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 521 ، سنة 3 .