تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

معه » ، إن أراد بقوله : معناه هذا ، أنهّ تعالى يتوفاّه لقوله تعالى : اللّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . . . ( 1 ) فلا اختصاص به عليه السّلام ، ولم يصر جوابا ، ولم ينطبق عليه العربيّة ، وإن أراد غيره فليبينّه . وممّا يوضّح أنهّ عليه السّلام أراد ظاهره ما قاله كاتب الواقدي كما في ( الشافي ) : روى شعبة عن أبي حمزة الضبعي قلت لابن عبّاس : إنّ أبي أخبرني أنهّ سمع عليّا عليه السّلام يقول : « ألا من كان سائلي عن دم عثمان ، فإنّ اللّه قتله وأنا معه » . قال : صدق أبوك . هل تدري ما يعني بقوله إنّما عنى أنّ اللّه قتله ، وأنا مع اللّه ( 2 ) . وما رواه نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) : أنّ عمرو بن العاص قال لعمّار : ما ترى في قتل عثمان قال : فتح لكم باب كلّ سوء . قال عمرو : فعليّ قتله قال عمّار : بل اللّه ربّ عليّ قتله وعليّ معه . قال عمرو : أكنت فيمن قتله قال : كنت مع من قتله وأنا اليوم أقاتل معهم . قال عمرو : فلم قتلتموه قال عمّار : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه . فقال عمرو : ألا تسمعون قد اعترف بقتل عثمان . قال عمّار : وقد قال فرعون قبلك لقومه : . . . أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 3 ) . قوله عليه السّلام : « لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا » في ( صفّين نصر ) : خرج جرير البجليّ - أيّام كونه بالشام لمّا بعثه عليّ عليه السّلام إلى معاوية لأخذ البيعة - يتجسّس الأخبار ، فإذا هو بغلام ( يتغنّى ) على قعود له ، وهو يقول :

حكيم وعمّار الشجا ومحمّد * وأشتر والمكشوح جرّوا الدواهيا ( 4 )
هامش
( 1 ) الزمر : 42 .
( 2 ) الشافي في الإمامة 4 : 308 .
( 3 ) وقعة صفّين : 338 - 339 ، شرح ابن أبي الحديد 8 : 22 ، والآية 25 من سورة الشعراء .
( 4 ) حكيم بن جبلة بن حصن العبدي كان من عمّال عثمان على السند ثمّ البصرة ، وقتل بها يوم الجمل . أسد الغابة 2 : 39 - 40 . وعمّار هو عمّار بن ياسر الصحابي ، ومحمّد هو ابن أبي بكر ، والأشتر لقب مالك بن الحارث ، والمكشوح هو المراديّ . قال الزبيدي في تاج العروس 7 : 76 : سمّي المكشوح المراديّ حلفا ، ونسبه في بجيلة ثمّ في بني أحمس ، واسمه هبيرة بن هلال ، ويقال : عبد يغوث بن هبيرة بن الحارث . وفي الروض الأنف : وإنّما سمّي مكشوحا لأنهّ ضرب بسيف على كشحه .