تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

كانوا قتلوه ، لأضرمنّها عليهم نارا » ، ثمّ جلس تحت الشجرة ، وبايع الناس على الموت ، ثمّ قال : « إن كان عثمان حيّا فأنا أبايع عنه » ، فصفح بشماله على يمينه ، وقال : « شمالي خير من يمين عثمان » . روى ذلك جميع أرباب السيرة متّفقا عليه . وثالثها : أنهّ من جملة العشرة الذين تظاهرت الأخبار بأنّهم من أهل الجنّة . وإذا كانت هذه الوجوه الثلاثة دالّة على أنهّ مغفور له ، وأنّ اللّه قد رضي عنه ، وهو من أهل الجنّة ، بطل أن يكون فاسقا ، فاقتضت بأن يحكم أنّ كلّ ما وقع منه فهو من باب الصغائر المكفّرة ( 1 ) . قلت : بقاء عدالة عثمان مع تلك الأعمال كبقاء طهارة مرأة قد كانت تأتيها الرجال ، فكانت إذا قامت من تحت رجل بالدلال ، وثبت إلى الصلاة بلا إمهال ، فقال لها رجل : إنّي أتعجّب من استحكام وضوئك ، أيّ وضوء هو لا تستطيع تلك الجنابات المتواترة أن تؤثّر فيه وليت ابن أبي الحديد كان حاضرا يوم الشورى حتّى يجيب المقداد عن طعنه في عثمان ، فقال المقداد ذلك اليوم من وراء الباب لمّا لم يدخلوه : يا معشر المسلمين ، إن ولّيتموها أحدا ، فلا تولّوها من لم يحضر بدرا ، وانهزم يوم أحد ، ولم يحضر بيعة الرضوان ، وولّى الدبر يوم التقى الجمعان ( 2 ) . وعثمان نفسه لم يدر أن يجيب المقداد بجواب ابن أبي الحديد المنطقيّ ذاك الذي بالشكل الأوّل الذي بديهيّ الإنتاج ، بل أجابه بالتهديد ، فقال : « أما واللّه

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 68 - 69 .
( 2 ) إشارة إلى الآية 155 من سورة آل عمران .