الضياع والأموال بمال اللّه والمسلمين ، ونفى أبا ذرّ صاحب الرسول ، وعبد الرحمن بن حنبل ، وآوى الحكم بن أبي العاص ، وولّى الوليد بن عقبة الكوفة ، فأحدث في الصلاة ما أحدث ، فلم يمنعه ذلك من إعادته إياّه ، وأجاز الرجم ، وذلك أنهّ كان رجم امرأة من جهينة دخلت على زوجها ، فولدت لستّة أشهر ، فأمر عثمان برجمها ، فلمّا أخرجت دخل عليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : إنّ اللّه تعالى يقول : . . . وَحمَلْهُُ وَفصِالهُُ ثَلاثُونَ شَهْراً . . . ( 1 ) . وقال في رضاعه : . . . حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ . . . ( 2 ) . فأرسل عثمان في أثر المرأة ، فوجدت قد رجمت فماتت ، فاعترف الرجل بالولد ( 3 ) . وكتب في جمع المصاحف من الآفاق حتّى جمعها ، ثمّ سلقها بالماء الحارّ والخلّ . وقيل : أحرقها ، فلم يبق مصحف إلّا فعل به ذلك خلا مصحف ابن مسعود . وكان ابن مسعود بالكوفة ، فامتنع أن يدفع مصحفه إلى عبد اللّه بن عامر ، فكتب إليه عثمان : أن أشخصه . فدخل المسجد وعثمان يخطب ، فقال عثمان : إنهّ قد قدمت عليكم دابّة سوء . فتكلّم ابن مسعود بكلام غليظ فأمر به عثمان ، فجرّ برجله حتّى كسر له ضلعان ، فتكلّمت عائشة ، وقالت قولا كثيرا . فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتّى توفي ، وصلّى عليه عمّار ، وكان عثمان غائبا فستر أمره . فلمّا انصرف رأى القبر ، فقال : قبر من هذا قيل : قبر عبد اللّه بن مسعود . قال : فكيف دفن قبل أن أعلم فقالوا : ولي أمره عمّار ، وذكر أنهّ أوصى ألّا يخبر به ، ولم يلبث إلّا يسيرا حتّى مات المقداد ، فصلّى عليه عمّار ، وكان أوصى إليه ، ولم يؤذن به عثمان ، فاشتدّ غضب عثمان على
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٧
هامش
( 1 ) الأحقاف : 15 .
( 2 ) البقرة : 233 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 173 - 174 ، ونقله الشارح بتصرّف .