تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وأما ايجاد عثمان للناس مقالا ، وقولهم فيه ، ونقمهم عليه ، وتغييرهم أمره ، ففي ( الطبري ) في جهاد هاشم المرقال يوم صفّين مع جمع من القرّاء : فإنّهم لكذلك إذ خرج عليهم فتى شابّ وهو يقول :
أنا ابن أرباب الملوك غسّان * والدائن اليوم بدين عثمان إنّي أتاني خبر فأشجان * أنّ عليّا قتل ابن عفّان

ثم يشدّ فلا ينثني حتى يضرب بسيفه ، ثمّ يشتم ويلعن ويكثر الكلام ، فقال له هاشم : يا عبد اللّه ، إنّ هذا الكلام بعده الخصام ، وإنّ هذا القتال بعده الحساب ، فاتّق اللّه فإنّك راجع إلى اللّه فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به . قال : فإنّي أقاتلكم لأنّ صاحبكم لا يصلّي كما ذكر لي ، وأنتم لا تصلّون أيضا ، وأقاتلكم لأنّ صاحبكم قتل خليفتنا ، وأنتم أردتموه على قتله . فقال له هاشم : وما أنت وابن عفّان إنّما قتله أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبناء أصحابه وقرّاء الناس ، حين أحدث الأحداث ، وخالف حكم الكتاب ، وهم أهل الدين ، وأولى بالنظر في أمور الناس منك ومن أصحابك - إلى أن قال - : وأمّا قولك : إنّ صاحبنا لا يصلّي ، فهو أوّل من صلّى ، وأفقه خلق اللّه في دين اللّه ، وأولى بالرسول . وأمّا كلّ من ترى معي فكلّهم قارئ لكتاب اللّه لا ينام الليل تهجّدا . . . ( 1 ) . وفي ( الطبري ) أيضا : كان ابتداء الجرأة على عثمان أنّ إبلا من إبل الصدقة قدمت على عثمان ، فوهبها لبعض ولد الحكم بن أبي العاص ، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف ، فأخذها ( فأخذاها ) وقسمها بين الناس وعثمان في داره ، فكان ذلك أوّل وهن دخل عليه . وقيل : بل كان أوّل وهن دخل عليه أنّ عثمان مرّ بجبلة بن عمرو

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 43 - 44 ، سنة 37 ، ونقله الشارح بتصرّف .