تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

بني اميّة ، فدفع إليه الكتاب فقرأه ، فقال : أنت كتبت هذا الكتاب قال : نعم . قال : ومن كان معك قال : معي نفر تفرّقوا فرقا منك . قال : ومن هم قال : لا أخبرك بهم . قال : فلم اجترأت عليّ من بينهم فقال مروان : إنّ هذا العبد الأسود - يعني عمّارا - قد جرّأ عليك الناس ، وإنّك إن قتلته نكلت به من وراءه . قال عثمان : اضربوه ، فضربوه وضربه عثمان معهم حتّى فتقوا بطنه ، فغشي عليه ، فجروّه حتّى طرحوه على باب الدار ، فأمرت به أمّ سلمة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأدخل منزلها ، ثمّ خرج عثمان إلى المسجد ، فإذا هو بعليّ عليه السّلام وهو شاك معصوب الرأس ، فقال عثمان : واللّه يا أبا الحسن ، ما أدري أشتهي موتك أم حياتك فو اللّه لئن متّ ما أحبّ أن أبقى بعدك ، لأنّي لا أجد منك خلفا ، ولئن بقيت لا أعدم طاغيا يتّخذك سلما وعضدا ، ويعدّك كهفا وملجأ ، لا يمنعني منه إلّا مكانه منك ، ومكانك منه - إلى أن قال - : فقال عليّ عليه السّلام : إنّ في ما تكلّمت به جوابا ، ولكنّي عن جوابك مشغول بوجعي ، وأنا أقول كما قال العبد الصالح : . . . فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 1 ) . وفي ( حلية أبي نعيم ) : في حذيفة ، قال النزال بن سبرة : كنّا مع حذيفة في البيت فقال له عثمان : يا أبا عبد اللّه ، ما هذا الذي يبلغني عنك قال : ما قلته . فقال له عثمان : أنت أصدقهم وأبرّهم . فلمّا خرج قلت لحذيفة : ألم تقل ما قلت قال : بلى ، ولكن أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كلهّ ( 2 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبيّ ) : نقم الناس على عثمان بعد ولايته بستّ سنين ، وتكلّم فيه من تكلّم ، وقالوا : آثر القرباء ، وحمى الحمى ، وبنى الدار ، واتّخذ

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 32 - 33 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص ، والآية 18 من سورة يوسف .
( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 279 ، العقد الفريد لابن عبد ربه 7 : 296 ، وقال ابن عبد ربهّ في العقد بعد ذكره : أخذه الشاعر فقال :نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 176 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )