كان عدوّا فتحت له أبواب النّار وسهّل له طريقها ونظر إلى ما أعدّ اللّه لأهلها واستقبل كلّ مكروه وفارق كلّ سرور ، قال تعالى : خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 1 ) . واعلموا عباد اللّه أنّ الموت ليس منه فوت فاحذروه وأعدّوا له عدتّه ، فإنكم طرداء الموت ، إن أقمتم أخذكم وإن هربتم أدرككم وهو ألزم لكم من ظلّكم معقود بنواصيكم والدنيا تطوى من خلفكم . إلى آخر ما مر عن الاماليّين مع أدنى اختلاف ، ففيه بدل قوله « من ذلك اليوم . . . « واعلموا عباد اللّه أنّ ما بعد ذلك اليوم أشدّ وأدهى » ( 2 ) . وأما الحلبي فقال في ( تحفه ) : « ومنه إلى محمد بن أبي بكر وأهل مصر : أمّا بعد فقد وصل كتابك وفهمت ما سألت عنه وأعجبني اهتمامك بما لا بدّ لك منه وما لا يصلح المسلمين غيره ، وظننت أنّ الذي أخرج ذلك منك نيّة صالحة ورأي غير مدخول ، أمّا بعد فعليك بتقوى اللّه في مقامك ومقعدك وسرّك وعلانيتك ، وإذا أنت قضيت بين الناس فاخفض لهم جناحك وليّن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك وآس بينهم في اللحظ والنظر ، حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم ، وأن تسأل المدعي البيّنة وعلى المدّعى عليه اليمين ، ومن صالح أخاه على صلح فأجز صلحه إلّا أن يكون صلحا يحرّم حلالا أو يحلّل حراما ، وآثر الفقهاء وأهل الصدق والوفاء والحياء والورع على أهل الفجور والكذب والغدر ، وليكن الصالحون الأبرار إخوانك والفاجرون الغادرون أعداؤك ، وان أحبّ اخواني إلي أكثرهم للهّ ذكرا وأشدّهم منه خوفا ، وأرجو أن تكون منهم إن شاء اللّه . وإنّي أوصيكم بتقوى اللّه فيما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١
هامش
( 1 ) الزمر : 72 .
( 2 ) الغارات 1 : 231 - 244 .