تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

أنتم عنه مسؤولون وعمّا أنتم إليه صائرون ، فإنّ اللّه تعالى قال في كتابه : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 1 ) وقال وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نفَسْهَُ ( 2 ) . مثل ما مر مع أدنى اختلاف والأصل في الجميع واحد . وأمّا الطبري فروى عن أبي مخنف عن الحارث بن كعب الوالبي عن أبيه قال : كنت مع محمد بن أبي بكر حين قدم مصر فقرأ عليهم عهده « هذا ما عهد عليه عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر حين ولاّه مصر ، أمره بتقوى اللّه في السرّ والعلانية وخوف اللّه عز وجل في المغيب والمشهد ، وباللين على المسلمين وبالغلظة على الفاجرين ، وبالعدل على أهل الذمة وبانصاف المظلوم وبالشدة على الظالم ، وبالعفو عن الناس وبالاحسان ما استطاع ، واللّه يجزي المحسنين ويعذّب المجرمين ، وأمره أن يدعو من قبله أهل الطاعة والجماعة ، فإنّ لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة ما لا يقدرون قدره ولا يعرفون كنهه ، وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل لا ينقص منه ولا يبتدع فيه ، ثم يقسمه بين أهله على ما كانوا يقسمون عليه من قبل ، وأن يليّن لهم جناحه وأن يواسي بينهم في مجلسه وجهه ، وليكن القريب والبعيد في الحق سواء ، وأمره أن يحكم بين الناس بالحق وأن يقوم بالقسط ولا يتّبع الهوى ولا يخاف في اللّه عزّ وجلّ لومة لائم ، فإنّ اللّه جلّ ثناؤه مع من اتّقى وآثر طاعته وأمره على ما سواه ( 3 ) . ورواه الثقفي في ( غاراته ) كما مرّ في سابقه ، ومرّ خبر انّ أن محمدا لما قتل أخذ كتبه أجمع فبعث بها إلى معاوية وفيها كتاب كتبه عليه السّلام له فيه أدب

هامش
( 1 ) المدثر : 38 .
( 2 ) تحف العقول : 176 - 180 . والآية 28 من آل عمران .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 556 .