« ولكن قد وقّتّ لجرير وقتا لا يقيم بعده إلّا مخدوعا » في ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أنّ معاوية قال لجرير : إنّي قد رأيت رأيا . قال جرير : هات . قال : اكتب إلى عليّ أن يجعل لي الشام ومصر ( جباية ) ، فإن حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده في عنقه بيعة ، واسلم إليه الأمر ، وأكتب إليه بالخلافة . قال جرير : اكتب ما شئت . وإنّما أراد معاوية في طلبه الشام ومصر ألّا يكون لعليّ في عنقه بيعة ، وأن يخرج نفسه ممّا دخل فيه الناس ، فكتب إلى عليّ عليه السّلام يسأله ذلك ، فلمّا أتى عليّا عليه السّلام كتاب معاوية عرف أنّها خدعة منه . فكتب إلى جرير : أمّا بعد ، فإنّ معاوية إنّما أراد بما طلب ألّا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحبّ ، وقد كان المغيرة بن شعبة أشار عليّ وأنا بالمدينة أن أستعمله على الشام ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن اللّه ليراني أن أتّخذ المضلّين عضدا ، فإن بايعك الرجل ، وإلّا فأقبل ( 1 ) . « أو عاصيا » في ( الطبريّ ) : قال عوانة : لمّا قدم جرير على عليّ عليه السّلام وأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشام معه على قتاله ، وأنّهم يبكون على عثمان ، ويقولون : إنّ عليّا قتله ، وآوى قتلته ، وإنّهم لا ينتهون عنه حتّى يقتلهم أو يقتلوه . فقال الأشتر لعليّ عليه السّلام : قد كنت نهيتك أن تبعث جريرا ، وأخبرتك بعداوته وغشهّ ، ولو كنت بعثتني كان خيرا من هذا الذي أقام عنده حتّى لم يدع بابا يرجو فتحه إلّا فتحه ، ولا بابا يخاف منه إلّا أغلقه . فقال له جرير : لو كنت ثمّ لقتلوك ، لقد ذكروا أنّك من قتلة عثمان ، فقال الأشتر : واللّه يا جرير ، لو أتيتهم لم يعيني جوابهم ، ولحملت معاوية على خطّة أعجله فيها عن الفكر ، ولو أطاعني فيك أمير المؤمنين لحبسك وأشباهك في محبس لا تخرجون منه حتّى تستقيم هذه الأمور .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٦
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 95 - 96 .