تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

فخرج جرير إلى قرقيسيا ( 1 ) ، وكتب إلى معاوية ، فكتب إليه معاوية يأمره بالقدوم عليه ( 2 ) . ورواه نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) وزاد : أنّ الأشتر قال لجرير : إنّ عثمان اشترى منك دينك بهمدان ، واللّه ما أنت بأهل أن تترك تمشي فوق الأرض . إنّما أتيتهم لتتّخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم ، ثمّ رجعت إلينا من عندهم تهدّدنا بهم . أنت واللّه منهم ، ولا أرى سعيك إلّا لهم ( 3 ) . وقال الإسكافيّ في ( نقض عثمانيتّه ) : روى الحارث بن حصين أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دفع إلى جرير نعلين من نعاله ، وقال له : احتفظ بهما ، فإنّ ذهابهما ذهاب دينك . فلمّا كان يوم الجمل ذهبت إحداهما ، فلمّا أرسله عليّ عليه السّلام إلى معاوية ذهبت الأخرى ، ثمّ فارق عليّا عليه السّلام واعتزل الحرب . وقال : قال إسماعيل بن جرير : هدم عليّ دارنا مرّتين ( 4 ) . « والرأي عندي مع الأناة » الانتظار . « فأرودوا » من : أرود في السير ، أي : رفق . وفي المثل : الدهر أرود ذو غير . أي : يعمل عمله في سكون ولا يشعر به ( 5 ) . « ولا أكره لكم الإعداد » قال تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ . . . ( 6 ) .

هامش
( 1 ) في معجم البلدان 4 : 328 : قال حمزة الأصبهاني : قرقيسيا معرب كركيسيا وهو مأخوذ من كركيس وهو اسم لإرسال الخيل المسمّى بالعربية الحلبة . وقال ياقوت : بلد على نهر الخابور قرب الفرات ، قيل : سمّيت بقرقيسيا بن طهمورث الملك .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 562 ، سنة 36 .
( 3 ) وقعة صفّين : 59 - 60 وشرح ابن أبي الحديد 3 : 116 .
( 4 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 : 74 - 75 .
( 5 ) الصحاح 2 : 479 ، مادة ( رود ) .
( 6 ) الأنفال : 60 .