الأحوص فينا شعرا منعنا أموالنا من أجله منذ ستّين سنة ، مدح الوليد بن عبد الملك بقصيدة قال فيها :
لا تأوينّ لحزميّ رأيت به * فقرا وإن القي الحزميّ في النار
النّاخسين بمروان بذي خشب * والداخلين على عثمان يوم ( في ) الدار ( 1 )
فقال له الوليد : أذكرتني ذنب آل حزم ، فأمر باستصفاء أموالهم . فقال المنصور للرجل : أعد عليّ الشعر . فأعاده ثلاثا . فقال له : لا جرم ، تحتظي بهذا الشعر كما حرمت به . وأمر له بعشرة آلاف درهم ، وكتب إلى عماّله أن يردّوا ضياع آل حزم عليهم ، ويعطوا غلاتها في كلّ سنة من ضياع بني اميّة ، وتقسّم أموالهم بينهم على كتاب اللّه على التناسخ ، ومن مات منهم وفّر على ورثته ( 2 ) . « فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » قد عرفت أنّ ( ابن أبي الحديد ) نقل بدله عن الكلبيّ : « ومن ضاق عنه العدل ( الحقّ ) ، فالجور عنه أضيق » ( 3 ) . وأنّ اليعقوبي نقل بدله : « فمن ضاق عليه الحقّ ، فالباطل عليه أضيق » ( 4 ) .
4
الخطبة ( 43 ) ومن كلام له عليه السّلام وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد إرساله جرير بن عبد اللّه البجلي إلى معاوية :
هامش
( 1 ) تجد البيتين في الأغاني 1 : 26 مع اختلاف يسير في الألفاظ .
( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 85 ، سنة 158 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2691 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 179 .