تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

( المصرية ) ( 1 ) والصواب : « بعد إرساله إلى معاوية جرير بن عبد اللّه البجلي » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) . قوله عليه السّلام : « إنّ استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام ، وصرف لأهله عن خير إن أرادوه » . قال ابن أبي الحديد : كره عليه السّلام منهم إظهار الاستعداد ، الجهر به ، ولم يكره الإعداد في السرّ ، وعلى وجه الخفاء . وقال الراونديّ : « كره استعداد نفسه ، ولم يكره إعداد أصحابه » . ولقائل أن يقول : التعليل الذي علّل عليه السّلام به كراهيّة الأمرين معا ، بل ينبغي أن تكون كراهته لإعداد جيشه أولى ، لأنّ شياع ذلك أعظم من شياع استعداده وحده ، لأنهّ وحده يمكن أن يكتم استعداده ، بخلاف استعداد العساكر العظيمة ، فيكون إغلاق الشام عن باب خير إن أرادوه أقرب ( 3 ) . قلت : إنّ ابن أبي الحديد لم يفهم معنى استعداده عليه السّلام ، ولم يفرّق بين الاستعداد والإعداد ، فاستعداده عليه السّلام إنّما كان بشخوصه مع أصحابه إلى الشام للحرب ، كما عرفت من موجب قوله عليه السّلام ذاك الكلام وهو قول الأشتر ، وعديّ ، وشريح له عليه السّلام : « ليس في حرب الشام شيء أخوف من الموت ونحن نريده » ( 4 ) . ومعلوم أنّ ذلك كان صرفا لأهلها عن خير إن أرادوه . وأمّا إعداد أصحابه فإنّما هو بتهيئة أسباب الحرب من الخيل والأسلحة ، ولم يعلم من التهيئة لذلك أنهّ عليه السّلام أراد حربهم لكونه أعمّ .

هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 89 .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 322 وفيه : بجرير . ولفظ شرح ابن ميثم 2 : 109 مطابق للطبعة المصرية أيضا .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 322 - 323 ، ونقله الشارح بتلخيص .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 94 .