تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

قبل حيث يقول : « وقد قلّبت هذا الأمر ظهره وبطنه حتّى منعني القوم ، فما وجدتني يسعني إلّا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ( 1 ) . وكيف كان ، كان عليه السّلام يكرّر ذلك جوابا لمن يشير عليه بترك قتالهم . ففي ( صفّين نصر بن مزاحم ) : خرج رجل من أهل الشام ينادي بين الصفّين : يا أبا الحسن يا عليّ ابرز إليّ . فخرج إليه عليّ عليه السّلام حتّى إذا اختلفت أعناق دابّتيهما بين الصفّين ، فقال : يا عليّ ، إنّ لك قدما في الإسلام وهجرة ، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء ، وتأخير هذه الحروب حتّى ترى من رأيك فقال له عليّ عليه السّلام : وما ذاك قال : ترجع إلى عراقك فنخلّي بينك وبين العراق ، ونرجع إلى شامنا فتخلّي بيننا وبين شامنا . فقال له عليّ عليه السلام : لقد عرفت أنّك إنّما عرضت هذا نصيحة وشفقة ، ولقد أهمّني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينه ، فلم أجد إلّا القتال أو الكفر بما انزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر ، فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنّم ( 2 ) . وكيف يترك عليه السّلام قتالهم وكان اللّه تعالى عينّه على لسان نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ( 3 ) . والقاسطون : معاوية وأهل الشام . وأمره اللّه تعالى بجهاد المنافقين عوضا عن نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث كان نفس

هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 113 .
( 2 ) وقعة صفين : 474 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 207 - 208 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 207 .