تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

إِنَّ اسْتِعْدَادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ - إِغْلَاقٌ لِلشَّامِ وَصَرْفٌ لأِهَلْهِِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أرَاَدوُهُ - وَلَكِنْ قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لَا يُقِيمُ بعَدْهَُ - إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً - وَالرَّأْيُ عِنْدِي مَعَ الْأَنَاةِ فَأَرْوِدُوا - وَلَا أكَرْهَُ لَكُمُ الْإِعْدَادَ - وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الْأَمْرِ وَعيَنْهَُ - وَقَلَّبْتُ ظهَرْهَُ وَبطَنْهَُ - فَلَمْ أَرَ لِي إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ - إنِهَُّ قَدْ كَانَ عَلَى الْنَّاسِ وَالٍ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً - وَأَوْجَدَ لِلنَّاسِ مَقَالًا فَقَالُوا - ثُمَّ نَقَمُوا فَغَيَّرُوا قول المصنّف : « وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب » إنّما أشار عليه بذلك منهم الأشتر ، وعديّ بن حاتم ، وشريح بن هانى ء ، وأمّا باقيهم فأشاروا عليه بترك الاستعداد . ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أنّ عليّا عليه السّلام استشار الناس ، فأشاروا عليه بالمقام بالكوفة عامه ذلك ، غير الأشتر النخعي ، وعديّ بن حاتم ، وشريح بن هانى ء ، فإنّهم قاموا ، فتكلّموا بلسان واحد ، فقالوا : إنّ الذين أشاروا عليك بالمقام إنّما خوّفوك بحرب الشام ، وليس في حرب الشام شيء أخوف من الموت ، ونحن نريده . فقال عليه السّلام لهم : « إنّ استعدادي لحرب الشام وجرير عندهم ، صارف لهم عن خير إن أرادوه ، ولكنّي قد وقّتّ لهم وقتا لا يقيم بعده إلّا أن يكون مخدوعا أو عاصيا ، ولا أكره لكم الإعداد » ( 1 ) . « بعد إرساله جرير بن عبد اللّه البجليّ ( 2 ) إلى معاوية » هكذا في

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 94 ، ونقله الشارح بتصرف يسير .
( 2 ) هو جرير بن عبد اللهّ بن جابر البجليّ . توجد ترجمته في أسد الغابة 1 : 279 - 280 ، والإصابة 1 : 232 ، وسفينة البحار 1 : 152 .