تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

الحقّ ، وأخذتم في غير بيّنات الطريق . ومن وراء هذا من الفضل ما أرجو أن أكون رأيته بيع رقبتك ، وقسم ثمنك بين اليتامى والمساكين والأرامل ، فإنّ لكلّ فيك حقّا ( 1 ) . وعكسه يزيد بن عبد الملك الذي ولي بعده ، ففي ( العقد الفريد ) : كتب يزيد بن عبد الملك إلى عمّال عمر بن عبد العزيز : رأيت كتبكم إليه في انكسار الخراج والضريبة ، فإذا أتاكم كتابي هذا فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده ، وأعيدوا الناس إلى طبقتهم الأولى ، أخصبوا أم أجدبوا ، حيّوا أم ماتوا ( 2 ) . ومن الغريب أنّ ابن أبي الحديد قال : « قد كان عثمان أقطع كثيرا من بني اميّة وغيرهم من أوليائه وأصحابه قطائع من أرض بيت المال صلة لرحمه » ( 3 ) . قلت : كيف يجوز صلة الرحم بمال المسلمين فهل تجوز صلة الرحم بالسرقة من الناس والأصل في اعتذاره قول إمامه عثمان نفسه لمّا طعنوا عليه ، فقال : إنّي أصل رحمي بما أهب ( 4 ) وأنهب من بيت المال ، وتبعه في ذلك عمر بن الوليد في إنكاره على عمر بن عبد العزيز وقد كان جواب ابن عبد العزيز لابن الوليد جواب ابن أبي الحديد عن عثمان . هذا ، وفي ( الطبريّ ) : جلس المنصور ببغداد للمدنيين مجلسا عامّا ، فدخل عليه شابّ من ولد عمرو بن حزم ، فانتسب ثمّ قال للمنصور : قال

هامش
( 1 ) كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد في البيان والتبيين 3 : 403 مع اختلاف في الألفاظ .
( 2 ) العقد الفريد 5 : 188 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 269 ، ونقله الشارح بتصرّف يسير .
( 4 ) انظر الشافي في الإمامة 4 : 272 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )