تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

لزمني قتالهم غدا . ولكم أن أحملكم على كتاب اللّه وسنّة رسوله ، فمن ضاق عليه الحقّ ، فالباطل عليه أضيق ، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم ( 1 ) . هذا ، وقد أمر عمر بن عبد العزيز أيضا بردّ مظالم بني اميّة ، فعن ( بيان الجاحظ ) : أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا ولي ، جعل لا يدع شيئا ممّا كان في يده ويد أهل بيته من المظالم ، إلّا ردّها مظلمة مظلمة ، فبلغ ذلك عمر بن الوليد بن عبد الملك ، فكتب إليه : إنّك أزريت على من كان قبلك من الخلفاء ، وعبت عليهم ، وسرت بغير سيرتهم بغضا لهم وشنآنا لمن بعدهم من أولادهم ، وقطعت ما أمر اللّه به أن يوصل إذ عمدت إلى أموال قريش ومواريثهم ، فأدخلتها بيت المال جورا وعدوانا . يا بن عبد العزيز اتّق اللّه ، وراقبه إن شططت ، ولم تطمئنّ على منبرك حتّى خصصت أوّل قرابتك بالظلم والجور ( 2 ) . فأجابه عمر بن عبد العزيز : أمّا أوّل شأنك يا بن الوليد ، فإنّ امّك نباتة ( 3 ) أمة السكون ، كانت تطوف في أسواق حمص ، وتدخل حوانيتها ، ثمّ اللّه أعلم بها ، اشتراها ذبيان بن ذبيان من فيء المسلمين ، فأهداها إلى أبيك ، فحملت بك ، وبئس الحامل وبئس المحمول ثمّ نشأت فكنت جبّارا عنيدا ، تزعم أنّي من الظالمين لأنّي حرمتك وأهل بيتك فيء اللّه الذي هو حقّ القرابة والمساكين والأرامل - إلى أن قال - : وأظلم منّي وأترك لعهد اللّه من جعل لعالية البربريّة سهما في الخمس فرويدا يا بن نباتة ، فلو التفت حلقتا البطان ، وردّ الفيء إلى أهله لتفرّغت لك ولأهل بيتك ، فوضعتكم على المحجّة البيضاء ، فطالما تركتم

هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 178 - 179 ، ونقله الشارح بتصرّف .
( 2 ) لم أجد كتاب عمر بن الوليد بن عبد الملك في البيان والتبيين .
( 3 ) في البيان والتبيين 3 : 403 صنّاجة ، بدل : نباتة . والصنّاجة : الضاربة بالصنج وهو الدف .