« التربة » بكسر الراء ، أي : التي سقطت في التراب فتترّبت . ومراده عليه السّلام من قوله : « لأنفضنّهم نفض اللحّام الوذام التربة » أخذه عليه السّلام من بني اميّة بعد عثمان ما أنهبهم من مال اللّه تعالى كما يأتي في الآتي . قول المصنّف : « ويروي : التراب الوذمة . وهو على القلب » في ( جمهرة ابن دريد ) : وفي حديث عليّ عليه السّلام : « لأنفضنّكم نفض الجزّار الوذام التربة » ، فقلبه قوم فقالوا : « نفض الجزّار التراب الوذمة » ( 1 ) . ثمّ المراد من قوله : « وهو على القلب » إمّا كونه غلطا كما قاله شعبة والطبري ( 2 ) ، وإمّا أنهّ من تقديم المفعول الثاني على الأوّل وهو في ما لا التباس كما في « أعطيت درهما زيدا » وفي « كسوت جبّة زيدا » ، لكن ذلك لو جعلناهما مفعولين ، وأمّا لو جعلناها صفة وموصوفا فلا . ثمّ إنّ ( النهاية ) زاد بعد ما مرّ : « وقيل : أراد بالقصّاب السبع ، والتراب أصل ذراع الشاة ، والسبع إذا أخذ الشاة قبض على ذلك المكان فنفضها » ( 3 ) . قلت : يرد عليه أنّ الوذمة تكون حينئذ زائدة وبلا معنى . « قال الشريف » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) ، وليس في ( ابن ميثم ) ( 5 ) ، مع أنهّ لا مناسبة له هنا بل قبل قوله : « ويروى » كما فعله ابن أبي الحديد ( 6 ) ، مع أنهّ ليس كلام المصنف بل كلام ابن أبي الحديد .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٦
هامش
( 1 ) جمهرة اللغة 2 : 703 ، مادة ( وذم ) .
( 2 ) مرّ تخريجه آنفا .
( 3 ) النهاية 1 : 185 ، مادة ( ترب ) .
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 123 .
( 5 ) في شرح ابن ميثم 2 : 212 أيضا : قال الشريف .
( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 174 .