فذكر ضيعة اصطفاها عن أبيه بعض ملوك بني اميّة ، الوليد أم سليمان ، فأمر أبا عبيد اللّه أن يخرج ذكرها من الديوان العتيق . ففعل ، فقرأ ذكرها على المهديّ . فقال المهديّ : يا زبيريّ ، هذا عمر بن عبد العزيز ، وهو منكم معشر قريش لم يرد ردّها . قال : وكلّ أفعال عمر ترضى قال : وأيّ أفعاله لا ترضى قال : منها أنهّ كان يفرض للسقط ( 1 ) من بني اميّة في خرقة في الشرف من العطاء ، ويفرض للشيخ من بني هاشم في ستّين . قال يا معاوية ، أكذلك كان يفعل عمر قال : نعم ، قال : أردد على الزبيريّ ضيعته ( 2 ) . « تراث محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تفويقا » مفعول مطلق لقوله : « ليفوّقونني » . روى ياقوت الحموي في ( أدبائه ) في ترجمة الشافعيّ عن جبير بن مطعم قال : لمّا قسّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم سهم ذوي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلّب ، مشيت أنا وعثمان إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلنا : هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك اللّه به منهم ، أرأيت إخواننا ( إخوتنا ) من بني المطلّب أعطيتهم وتركتنا وإنّما نحن وهم منك بمنزلة واحدة . فقال : إنّهم لم يفارقونا في جاهليّة ولا إسلام ، إنّما بنو هاشم وبنو المطلّب شيء واحد . ثمّ شبّك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يديه إحداهما بالأخرى ( 3 ) . قال الحموي : كان لعبد مناف أربعة بنين : هاشم ، والمطلّب ، وعبد شمس أبو اميّة ، ونوفل . وكان جبير من نوفل ، وعثمان من عبد شمس ( 4 ) . قلت : وكما أنّ بني هاشم وبني عبد المطلّب لم يفارقا في جاهليّة ولا إسلام ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كذلك بنو عبد شمس وبنو نوفل لم يفارقا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٤
هامش
( 1 ) السّقط - مثلّثة - الولد لغير تمام . ( القاموس المحيط 2 : 365 ، مادة : سقط ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 177 - 178 ، سنة 169 .
( 3 ) معجم الأدباء 17 : 312 ، صحيح البخاري 3 : 1143 .
( 4 ) معجم الأدباء 17 : 312 .