لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذهِِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 1 ) . واعلموا عباد اللّه أن المؤمنين المتقين قد ذهبوا بعاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، يقول اللّه عز وجل قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ( 2 ) ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا من أفضل ما يأكلون وشربوا من أفضل ما يشربون ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، أصابوا لذّة أهل الدّنيا مع أهل الدنيا مع أنّهم غدا جيران اللّه يتمنّون عليه لا يردّ لهم دعوة ولا ينقص لهم لذّة أما في هذا ما يشتاق إليه من كان له عقل واعلموا عباد اللّه أنّكم إن اتّقيتم ربّكم وحفظتم نبيّكم في أهل بيته ، فقد عبدتموه بأفضل ما عبد وذكرتموه بأفضل ما ذكر وشكرتموه بأفضل ما شكر وأخذتم بأفضل الصبر وجاهدتم بأفضل الجهاد ، وإن كان غيركم أطول صلاة منكم وأكثر صياما إذ كنتم اتقى للهّ وأنصح لأولياء اللّه من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخشع . واحذروا عباد اللّه الموت ونزوله وخذوا له فإنهّ يدخل بأمر عظيم ، خير لا يكون معه شرّ أبدا وشرّ لا يكون معه خير أبدا ، ليس أحد من الناس يفارق روحه جسده حتّى يعلم إلى أيّ المنزلين يصير ، إلى الجنة أم إلى النار ، أعدوّ هو للهّ أم وليّ ، فإن كان وليّا فتحت له أبواب الجنّة وشرع له طريقها ونظر إلى ما أعدّ اللّه عزّ وجلّ لأوليائه فيها ، فرغ من كلّ شغل ووضع من كل ثقل ، وإن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠
هامش
( 1 ) النحل : 30 .
( 2 ) الأعراف : 32 .