وأهله ولم يعمله كان إن شاء اللّه كمن عمله ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال حين رجع من تبوك « إنّ بالمدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا هبطتم من دار إلّا كانوا معكم ما حبسهم إلّا المرض » - يقول كانت لهم نية - ثم اعلم يا محمد أنّي ولّيتك أعظم أجنادي ، أهل مصر ، وولّيتك ما ولّيتك من أمر الناس فأنت محقوق أن تخاف على نفسك وتحذر فيه على دينك ولو كان ساعة من نهار فإن استطعت أن لا تسخط ربّك لرضى أحد من خلقه فافعل ، فإنّ في اللّه خلفا من غيره وليس في شيء خلف منه ، فاشتدّ على الظالم ولن لأهل الخير وقرّبهم إليك واجعلهم بطانتك واخوانك ( 1 ) . وعن يحيى بن صالح أيضا بالإسناد قال : كتب عليّ عليه السّلام إلى محمد وأهل مصر : أمّا بعد فإنّي أوصيكم بتقوى اللّه والعمل بما أنتم عنه مسؤولون وأنتم به رهن وإليه صائرون ، فإنّ اللّه عز وجل يقول : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 2 ) وقال : وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نفَسْهَُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) وقال فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 4 ) . فاعلموا عباد اللّه أنّ اللّه سائلكم عن الصغير من أعمالكم والكبير ، فإن يعذّب فنحن الظالمون وإن يغفر ويرحم فهو أرحم الراحمين . واعلموا أنّ أقرب ما يكون العبد إلى الرّحمة والمغفرة حين ما يعمل بطاعة اللّه ومناصحته في التوبة ، فعليكم بتقوى اللّه تعالى فإنّها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها ، خير الدنيا وخير الآخرة ، يقول سبحانه : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩
هامش
( 1 ) الغارات 1 : 228 - 230 .
( 2 ) المدثر : 38 .
( 3 ) آل عمران : 28 .
( 4 ) الحجر : 92 - 93 .