خير الناس لولا أنهّ قتل عثمان ، وقد حبست نفسي عليك ، وإنّما أنا رجل من أهل الشام أرضى ما رضوا ، وأكره ما كرهوا . فقال له شرحبيل : اخرج فانظر . فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطّئون له ، فكلّهم أخبره أن ( يخبره بأنّ ) عليّا قتل عثمان . فخرج مغضبا إلى معاوية وقال له : أبى الناس إلّا أنّ عليّا قتل عثمان ، فو اللّه لئن بايعت له لنخرجنّك من الشام أو لنقتلنّك . قال معاوية : ما كنت لأخالف عليكم ، ما أنا إلّا رجل من أهل الشام . قال : فردّ هذا الرجل إلى صاحبه إذن . فعرف معاوية أنّ شرحبيل ( قد ) نفذت بصيرته في حرب أهل العراق ، وأنّ الشام كلّها مع شرحبيل ( 1 ) . « ولما وعظهم اللّه به » في عقوبة التهمة . « أبلغ من لساني » في بيان شناعتها ، قال تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 2 ) . « أنا حجيج المارقين » في بيان خطأهم وبطلان أمورهم ، قال ابن أبي الحديد : كان علي عليه السّلام يكثر من قوله : أنا حجيج المارقين ( 3 ) . وروي عنه عليه السّلام أيضا : أنهّ يقول : أنا أوّل من يجثو بين يدي اللّه تعالى ( 4 ) . وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل ذلك مرفوعا ( 5 ) . « وخصيم المرتابين » في إمامتي ، روى أبو نعيم في ( حليته ) : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : يا عليّ ، أخصمك بالنبوّة ، ولا نبيّ بعدي ، وتخصم الناس
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٠
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 44 - 47 ، ونقله الشارح بتقطيع .
( 2 ) النّساء : 112 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 171 .
( 4 ) المصدر نفسه 6 : 170 ، قال الطريحي في مجمع البحرين 1 : 81 : في حديث علي عليه السّلام : « أنا أوّل من يجثو للخصومة » أي : يجلس على الركب وأطراف الأصابع عند الحساب .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 170 .