تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ( 1 ) . وأمّا أهل الحجاز وأهل العراق - وفيهم كان المهاجرون والأنصار - فكانوا يعلمون أنهّ لم يكن قاتله ، وأنهّ لو كان قاتله لم يكن ذلك طعنا فيه ، لأنّ عثمان كان يستحقّ القتل . فقال الفضل بن عبّاس في أبياته التي يردّ فيها على الوليد بن عقبة في قوله :

ألا إنّ خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجيبيّ الذي جاء من مصر
إلى آخر أبياته كما في ( الطبريّ ) :
ألا إنّ خير الناس بعد محمّد * وصيّ النبيّ المصطفى عند ذي الذكر وأوّل من صلّى وصنو نبيهّ * وأوّل من أردى الغواة لدى بدر فلو رأت الأنصار ظلم ابن عمّكم * لكانوا له من ظلمه حاضري النّصر كفى ذاك عيبا أن يشيروا بقتله * وأن يسلموه للأحابيش من مصر ( 2 ) .
وفي قوله عليه السّلام : « تأوّل القوم عليه القرآن » أي : أنّهم رأوا أنّ حكم القرآن قتل مثله ، ولم يقل : إنّهم أخطئوا ، إشارة إلى صحّة عقيدتهم في إباحة قتله . وفي كتاب نافع إلى ابن الزبير - كما في ( كامل المبرّد ) - لئن كان عثمان قتل مظلوما لقد كفر قاتلوه وخاذلوه ، ولئن كان قاتلوه مهتدين - وإنّهم
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 426 ، سنة 35 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 115 - 116 .