لمهتدون - لقد كفر من يتولاّه وينصره ويعضده . ولقد علمت أنّ أباك وطلحة وعليّا كانوا أشدّ الناس عليه في أمره من بين قاتل وخاذل ، وأنت تتولّى أباك وطلحة وعثمان ( 1 ) . وقال الإسكافيّ في نقضه على الجاحظ : إنّ الوليد بن عقبة ( 2 ) قال لعليّ عليه السّلام بعد بيعة الناس له : نبايعك على أن تقتل قتلة عثمان . فقال عليّ عليه السّلام : لو لزمني قتلهم اليوم قتلتهم ( لقتلتهم ) أمس ( 3 ) . وفي ( صفّين نصر ) : خرج أبو أمامة الباهليّ وأبو الدرداء ، فدخلا على معاوية ، فقالا له : علام تقاتل هذا الرجل فو اللّه هو أقدم منك سلما ، وأحقّ بهذا الأمر ، وأقرب من النبيّ فقال : أقاتله على دم عثمان ، وأنهّ آوى قتلته . فقولا له : فليقدنا من قتلته ، فأنا أوّل من يبايعه ( بايعه ) من أهل الشام . فانطلقا إلى عليّ عليه السّلام ، فأخبراه بقول معاوية ، فقال : هم الذين ترون . فخرج عشرون ألفا وأكثرهم مسربلون في الحديد ، لا يرى منهم إلّا الحدق ، فقالوا : كلّنا قتله ، فإن شاءوا فليروموا ذلك منّا ( 4 ) . وفي ( صفّين نصر ) أيضا بعد ذكر خروج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى النخيلة ليخرج إلى الشام : ألبس معاوية منبر دمشق قميص عثمان وهو مخضّب بالدم ، وحول المنبر سبعون ألف شيخ يبكون ، لا تجفّ دموعهم على
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٨
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد 2 : 229 - 230 .
( 2 ) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان لأمهّ ، وأمّهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، أسلم يوم الفتح ، ويقال : إنهّ نزل فيه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ( سورة الحجرات : 6 ) . ولاّه عثمان الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقّاص . وقصّة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران مشهورة . الإصابة 3 : 637 - 638 .
( 3 ) نقله عن الإسكافيّ ابن أبي الحديد في شرحه 7 : 38 - 39 .
( 4 ) وقعة صفّين لابن مزاحم : 190 .