تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

عثمان ، فخطبهم معاوية وقال : يا أهل الشام ، قد كنتم تكذّبوني في عليّ ، وقد استبان لكم أمره ، واللّه ما قتل خليفتكم غيره ، وهو أمر بقتله وألّب الناس عليه ، وآوى قتلته ، وهم جنده وأنصاره وأعوانه ، وقد خرج بهم قاصدا بلادكم لإبادتكم . يا أهل الشام ، اللّه اللّه في عثمان فأنا وليّ عثمان وأحقّ الناس بطلب دمه ، وقد جعل اللّه لوليّ المظلوم سلطانا . فانصروا خليفتكم ، فقد صنع به القوم ما تعلمون ، قتلوه ظلما وبغيا ، وقد أمر اللّه بقتال الفئة الباغية حتّى تفيء . فأعطوه الطاعة وانقادوا له ( 1 ) . وفي ( صفّين نصر ) أيضا بعد ذكر مشورة معاوية مع عمرو بن العاص في أمر جرير البجليّ الذي بعثه أمير المؤمنين عليه السّلام لأخذ البيعة من معاوية : قال عمرو بن العاص لمعاوية : إنّ رأس أهل الشام شرحبيل بن السمط الكنديّ ، وهو عدوّ لجرير الذي أرسل إليك ، فأرسل إليه ، ووطّن له ثقاتك فليفشوا في الناس أنّ عليّا قتل عثمان ، وليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل ، فإنّها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحبّ ، وإن تعلّق بقلب شرحبيل شيء لم يخرجه شيء أبدا ( وإن تعلقت بقلب شرحبيل لم تخرج منه بشيء أبدا ) . فكتب معاوية إلى شرحبيل : « أنّ جريرا قدم علينا من عند عليّ بأمر فظيع ، فأقدم » . ودعا معاوية يزيد بن أسيد ( أسد ) وبسر بن أرطاة ، وعمرو بن سفيان ، ومخارق بن الحارث ، وحمرة بن مالك ، وحابس بن سعد الطائي - وهؤلاء رؤساء ( رؤوس ) قحطان واليمن ، وكانوا ثقات معاوية وخاصتّه - وبني عمّ شرحبيل ، فأمرهم أن يلقوه ويخبروه أنّ عليّا قتل عثمان - إلى أن قال - : فلمّا قدم شرحبيل قال له معاوية : إنّ جريرا يدعونا إلى بيعة عليّ ، وعليّ

هامش
( 1 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 127 - 128 ، ونقله الشارح بتصرّف .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )